وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه(1) والبزار(2) والبيهقي(3) رفعه: "لا تزوَّجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن يرديهن، ولا تزوَّجوهن لأموالهنّ فعسى أموالهنّ أن تطغيهن، ولكن تزوَّجوهن على الدين، ولأمة سوداء ذات دين أفضل".
ولهذا قيل: إن معنى حديث الباب الإخبار منه صلى الله عليه وسلم بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أيها المسترشد بذات الدين.
قوله: (تربت يداك)(4) أي: لصقت بالتراب، وهي كناية عن الفقر.
قال الحافظ(5): وهو خبرٌ بمعنى الدُّعاء لكن لا يراد به حقيقته، وبهذا جزم صاحب العمدة(6)، وزاد غيره أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب، لشرطه ذلك على ربه.
وحكى ابن العربي(7) أن المعنى: استغنت.
ورُدَّ بأن المعروف: أترب إذا استغنى، وترب إذا افتقر.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1859).
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 71): "هذا إسناد فيه الإفريقي واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الشعباني وهو ضعيف".
(2) لم أقف عليه عند البزار.
(3) في السنن الكبرى (7/ 80).
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو حديث ضعيف جدًّا.
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 185).
وانظر: "المفهم" للقرطبي (1/ 569 - 570).
(5) في "الفتح" (9/ 135).
(6) لم أجده في "عمدة الأحكام الكبرى" لعبد الغني عبد الواحد المقدسي (ص 378). ولكن في الحاشية رقم التعليقة (2):
قال المصنف في "الصغرى" (ص 160): "تربت يمينك؛ أي: افتقرت، والعرب تدعو على الرجل بمثل هذا ولا تريد وقوع الأمر به" اهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" (9/ 135): قوله: تربت يداك؛ أي: لصقتا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يراد به حقيقته. وبهذا جزم صاحب العمدة.
(7) عارضة الأحوذي (4/ 301).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 34)