التعريض المذكور في الآية: أن يقول لها: إني فيك لراغب، ولا يستلزم التصريح بالرغبة التصريح بالخطبة.
ومن التعريض ما وقع في حديث فاطمة بنت قيس عند أبي داود(1): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لها: لا تفوتينا بنفسك".
ومنه قول الباقر المذكور في الباب(2).
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأمّ سلمة كما في الحديث المذكور.
قال في الفتح(3): واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم مَن مات عنها زوجها.
واختلفوا في المعتدّة من الطلاق البائن، وكذا من وقف نكاحها.
وأما الرجعية فقال الشافعي(4): لا يجوز لأحد أن يعرّض لها بالخطبة فيها.
والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات(5)، والتعريض مباحٌ للأولى وحرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن.
واختلف فيمن صرَّح بالخطبة في العدَّة، لكن لم يعقد إلا بعد انقضائها، فقال مالك(6): يفارقها دخل أو لم يدخل.
وقال الشافعي(7): يصحّ العقد وإن ارتكب النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة.
وقال المهلب(8): علة المنع من التصريح في العدّة أن ذلك ذريعة إلى المواقعة في المدة التي هي محبوسة فيها على ماء الميت أو المطلّق.
وتعقب بأن هذه العلة تصلح أن تكون لمنع العقد لا لمجرد التصريح، إلا--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (2287).
(2) تقدم برقم (19/ 2639) من كتابنا هذا.
(3) (9/ 179).
(4) البيان للعمراني (9/ 280 - 281) والمهذب (4/ 163) وروضة الطالبين (7/ 30).
(5) المغني (9/ 573).
(6) عيون المجالس (3/ 1369) والتهذيب في اختصار المدونة (2/ 433).
(7) البيان للعمراني (9/ 283).
(8) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 180).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 42)