لا بُدَّ من صريح الإذن من الثيب ويكفي السكوت من البكر؛ والمراد بالبكر التي أمر الشارع باستئذانها فهي البالغة، إذ لا معنى لاستئذان الصغيرة لأنها لا تدري ما الإذن.
قال ابن المنذر(1): يستحبّ إعلام البكر أن سكوتها إذن، لكن لو قالت بعد العقد: ما علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور(2)، وأبطله بعض المالكية. وقال ابن شعبان منهم: يقال لها ذلك ثلاثًا: إن رضيتي فاسكتي، وإن كرهتي فانطقي.
ونقل ابن عبد البر(3) عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة قبل إذنها وتفويضها لا يكون رضًا منها، بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها، وخصَّ بعد الشافعيَّة(4) الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجدّ دون غيرهما لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما.
والصحيح الذي عليه الجمهور(5) استعمال الحديث في جميع الأبكار.
وظاهر أحاديث الباب أن البكر البالغة إذا زوّجت بغير إذنها لم يصحّ العقد، وإليه ذهب الأوزاعي والثوري والعترة(6) والحنفية(7)، وحكاه الترمذي(8) عن أكثر أهل العلم.
وذهب مالك(9) والشافعي(10) والليث(11) وابن أبي ليلى(12) وأحمد(13) وإسحاق (11) إلى أنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استئذان.--------------------------------------------
(1) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 192 - 193).
(2) المغني (9/ 408).
(3) التمهيد (11/ 246).
(4) البيان للعمراني (9/ 179).
(5) رؤوس المسائل الخلافية لأبي المواهب العكبري (4/ 51) والفتح (9/ 193).
(6) البحر الزخار (3/ 56)
(7) البناية في شرح الهداية (4/ 584 - 585) والمبسوط (5/ 2).
(8) في سننه (3/ 415).
(9) المدونة (2/ 140) والتمهيد (11/ 37) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 560 - 562).
(10) البيان للعمراني (9/ 178).
(11) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في "عيون المجالس" (3/ 1043 - 1044).
(12) حكاه عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 37) والسرخسي في المبسوط (5/ 2).
(13) المغني (9/ 405).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 85)