قوله: (اختر منهن أربعًا) استدلّ به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع.
وذهبت الظاهرية(1) إلى أنه يحل للرجل أن يتزوّج تسعًا، ولعلّ وجهه قوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}(2). ومجموع ذلك - لا باعتبار ما فيه من العدل - تسع.
وحكي ذلك عن ابن الصباغ(3)، والعمراني(4)، وبعض الشيعة.
وحكي أيضًا عن القاسم بن إبراهيم(5)، وأنكر الإمام يحيى الحكاية(6) عنه، وحكاه صاحب البحر(7) عن الظاهرية وقوم مجاهيل.
وأجابوا عن حديث قيس بن الحارث المذكور بما فيه من المقال المتقدم(8).
وأجابوا عن حديث غيلان الثقفي(9) بما سيأتي فيه من المقال، وكذلك أجابوا عن حديث نوفل بن معاوية(10) بما قدّمنا من كون في إسناده مجهول، قالوا: ومثل هذا الأصل العظيم لا يكتفي فيه بمثل ذلك، ولا سيما وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين تسع أو إحدى عشرة، وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}(11).--------------------------------------------
(1) قال ابن حزم في المحلى (9/ 441 رقم المسألة 1816): "ولا يحل لأحد أن يتزوج أكثر من أربع نسوة إماء أو حرائر، أو بعضهنَّ حرائر، وبعضهنَّ إماء، ويتسرى العبد والحر ما أمكنهما الحر والعبد في ذلك سواء بضرورة وبغير ضرورة. والصبر عن تزويج الأمة للحر أفضل". اهـ.
(2) سورة النساء، الآية: (3).
(3) حكاه عنه العمراني في البيان (9/ 336).
(4) في البيان للعمراني (9/ 335 - 336).
(5) القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل الرسي. ولد سنة تسع وستين ومائة، وينسب إلى القاسمية من الزيدية.
وقد أطنب مؤلف "أعلام المؤلفين الزيدية" في ترجمته (ص 759 رقم 822) على عادته في مدح من كان على طريقته.
(6) قال المهدي في البحر الزخار (3/ 35): "فأما الرواية عن القاسم فغير صحيحة".
(7) البحر الزخار (3/ 35).
قلت: وتقدم آنفًا ما نقلته عن ابن حزم في المحلى (9/ 441) خلاف هذا.
(8) وهو حديث حسن كما تقدم.
(9) يأتي برقم (2/ 2722) من كتابنا هذا.
(10) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (2).
(11) سورة الأحزاب، الآية: (21).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 170)