حكى عن بعضهم أنه أوجب الثلاث، وحكاه صاحب الإِبانة عن ابن أبي ليلى" وذهب مجاهد(1) والحسن البصري(2) وأبو حنيفة(3) والمؤيد بالله وأبو نصر من أصحاب الشافعي(4) إلى أنه لا يستحب تكرار مسح الرأْس، واحتجوا بما في الصحيحين من حديث عثمان(5) وعبد الله بن زيد(6) من إطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من الأعضاء، وبحديث الباب(7)، وما ذكرناه بعده من الروايات المصرحة بالمرة والواحدة.
والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان(8) وعبد الله بن زيد(9) وغيرهما هو المتعين لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة، وحديث "من زاد على هذا فقد أساء وظلم"(10) الذي صححه ابن خزيمة وغيره، قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقالة، كيف وقد ورد في رواية سعيد بن منصور(11) في هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، ثم--------------------------------------------
(1) أخرج له عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 7 - 8 رقم 10) عن إسرائيل عن نوير بن أبي فاخته قال: "سمعت مجاهدًا يقول: لو كنت على شاطئ الفرات ما مسحت برأسي إلا واحدة".
(2) أخرج له ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 16) عن وكيع عن الربيع عن الحسن قال: كان يأمر أن يمسح على الرأس مرة.
(3) انظر المبسوط (1/ 7).
(4) انظر "البحر الزخار" (1/ 65).
(5) تقدم تخريجه برقم (6/ 168) من كتابنا هذا.
(6) تقدم تخريجه.
(7) رقم (29/ 191) من كتابنا هذا.
(8) تقدم تخريجه برقم (6/ 168) من كتابنا هذا.
(9) تقدم تخريجه.
(10) أخرجه أبو داود (1/ 94 رقم 135) والنسائي (1/ 88 رقم 140)، وابن ماجه (1/ 146 رقم 422)، وأحمد (2/ 50 رقم 305 - الفتح الرباني).
وابن خزيمة (1/ 89 رقم 174) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مطولًا ومختصرًا.
بسند حسن دون قوله: "أو نقص" فإنه شاذ.
(11) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (1/ 298).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)