وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه، ولا حجة في أقوال التابعين. قال عياض(1): يحتمل قوله: "بما معك من القرآن" وجهين أظهرهما: أن يعلِّمها ما معه من القرآن أو مقدارًا معينًا، منه، ويكون ذلك صداقها، وقد جاء هذا التفسير عن مالك.
ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة: فعلمها من القرآن، وعين في حديث أبي هريرة(2) مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية.
ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام: أي: لأجل ما معك من القرآن، فأكرمه بأن زوَّجه المرأة بلا مهر، لأجل كونه حافظًا للقرآن أو لبعضه.
ونظيره قصة أبي طلحة مع أتم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي(3) وصححه عن أنس قال: "خطب أبو طلحة أمّ سليم فقالت: والله ما مثلك يردّ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحلّ لي أن أتزوّجك، فإن تسلم فذلك مهري ولا أسألك غيره، فكان ذلك مهرها".
وأخرج النسائي(4) أيضًا نحوه من طريق أخرى.
ويؤيد الاحتمال الأوّل ما أخرجه ابن أبي شيبة(5) والترمذي(6) من حديث أنس: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سأل رجلًا من أصحابه: يا فلان هل تزوّجت؟ قال: لا، وليس عندي ما أتزوّج به قال: أليس معك قل هو الله أحد".--------------------------------------------
(1) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 581).
(2) أخرجه أبو داود رقم (2112) والنسائي في الكبرى رقم (5506) وقد تقدم.
(3) في المجتبى رقم (3341) وفي السنن الكبرى (5/ 215 رقم 5478/ 1 - الرسالة).
قلت: وأخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 426) وأبو نعيم في الحلية (2/ 59).
وفي رواية جعفر بن سليمان عن ثابت ضعفًا، لكن للحديث طريق يأتي بعده.
وقد صحح الحافظ ابن حجر إسناد هذا الحديث في "الفتح" (9/ 115).
وهو حديث صحيح لغيره.
(4) في المجتبى رقم (3340) وفي السنن الكبرى (5/ 215 رقم 5478/ 2 - الرسالة).
وهو حديث صحيح.
(5) لم أقف عليه.
(6) في السنن رقم (2895) وقال: هذا حديث حسن.
وهو حديث ضعيف.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 232)