وأجاب بعضهم عن الحديث بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم زوّجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه وسكت عن المهر فيكون ثابتًا في ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض.
ويؤيده ما في حديث ابن عباس حيث قال فيه: "فإذا رزقك الله فعوّضها" قال في الفتح(1): لكنه غير ثابت.
وأجاب البعض باحتمال أن النبيّ صلى الله عليه وسلم زوّجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق عنه كما كفر عن الذي واقع امرأته في رمضان، ويكون ذكر القرآن وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه والتنويه بفضل أهله. وأجيب بما تقدم من التصريح بجعل التعليم عوضًا.
وقد ذهب إلى جواز جعل المنفعة صداقًا: الشافعي(2) وإسحاق والحسن بن صالح، وبه قالت العترة(3)، وعند المالكية(4) فيه خلاف، ومنعه الحنفية(5) في الحرّ وأجازوه في العبد، إلا في الإجارة على تعليم القرآن فمنعوه مطلقًا بناء على أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز، وقد تقدم الكلام على ذلك.
وقد نقل القاضي عياض(6) جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة إلا الحنفية.
وقال ابن العربي(7): من العلماء من قال: زوّجه على أن يعلمها من القرآن، فكأنها كانت إجارةً، وهذا كرهه مالك(8) ومنعه أبو حنيفة(9).
وقال ابن القاسم(10): يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده. قال: والصحيح جوازه بالتعليم.--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (9/ 213).
(2) البيان للعمراني (9/ 374)
(3) البحر الزخار (3/ 109).
(4) عيون المجالس (3/ 1138 - 1139).
(5) بدائع الصنائع (2/ 276 و 277).
(6) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 584).
(7) في عارضة الأحوذي (5/ 38).
(8) عيون المجالس (3/ 1135 رقم 796) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 590 - 591).
(9) البناية في شرح الهداية (3/ 682) وبدائع الصنائع (2/ 277).
(10) ذكره ابن العربي في عارضة الأحوذي (5/ 38).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 233)