وقد حكى أبو طالب(1) عن الهادي أنه محرّم أيضًا إذ هو آلة لهو.
وحكى المؤيد بالله(2) عن الهادي أنه يكره فقط وهو الذي في الأحكام.
وقال أبو العباس(3) وأبو حنيفة(4) وأصحابه: بل مباحٌ لقوله صلى الله عليه وسلم: "واضربوا عليه بالدفوف"(5)، وهذا هو الظاهر للأحاديث المذكورة في الباب بل لا يبعد أن يكون ذلك مندوبًا، لأن ذلك أقل ما يقيده الأمر في قوله: "أعلنوا هذا النكاح"(6) الحديث، وبؤيد ذلك ما في حديث المازني المذكور(7): "أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يكره [نكاح](8) السرّ حتى يضرب بدفّ".
قوله: (ما كان معكم لهو)، قال في الفتح(9) في رواية شريك: "فقال: فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدُّفّ وتغنّي؟ قلتُ: تقولُ ماذا؟ قال: تقول:
أَتَيْنَاكُمْ أتيناكُمْ … فَحيانَا وَحيَّاكُم
ولولا الذَّهبُ الأحَـ … ـــمَرُ ما حَلَّتْ بوادِيكُم
وَلولا الحِنْطَةُ السمرَاءُ … ما سَمِنَتْ عَذاريكُم
قوله: (بُنِي عَليَّ) أي: تُزُوِّج بي.
قوله: (كمجلسك) بكسر اللام، أي: مكانك. قال الكرماني(10): هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب أو عند الأمن من الفتنة.
قال الحافظ(11): والذي صحّ لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها. قال الكرماني(12): ويجوز أن تكون الرواية: كمجلسك، بفتح اللام.--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (3/ 86).
(2) البحر الزخار (3/ 86).
(3) البحر الزخار (3/ 86).
(4) البناية في شرح الهداية (11/ 102 - 103).
(5) تقدم آنفًا. وهو حديث ضعيف إلا الإعلان.
(6) تقدم برقم (2767) من كتابنا هذا.
(7) تقدم برقم (2769) من كتابنا هذا.
(8) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(9) الفتح (9/ 226).
(10) في شرحه لصحيح البخاري (19/ 109).
(11) في "الفتح" (9/ 203).
(12) في شرحه لصحيح البخاري (19/ 109).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 281)