حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا النسائي(1) وسكت عنه أبو داود(2)، ورجال إسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات.
وقد تقدم اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب، ولفظه في سنن أبي داود (2): "إذا تزوَّج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا فليقل: اللَّهمّ إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشرّ ما جبلتها عليه"، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك.
وفي رواية(3): "ثم ليأخذ بناصيتهما" - يعني المرأة والخادم - "وليدع بالبركة".
واستدلّ المصنف بحديث عائشة(4) على استحباب البناء بالمرأة في شوّال، وهو إنما يدلّ على ذلك إذا تبين أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قصد ذلك الوقت لخصوصية له لا توجد في غيره، لا إذا كان وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم على طريق الاتفاق وكونه بعض أجزاء الزمان، فإنه لا يدلّ على الاستحباب لأنه حكم شرعي يحتاج إلى دليل وقد تزوّج صلى الله عليه وسلم بنسائه في أوقات مختلفة على حسب الاتفاق ولم يتحر وقتًا مخصوصًا، ولو كان مجرّد الوقوع يفيد الاستحباب لكان كل وقت من الأوقات التي تزوّج فيها [النبيّ](5) صلى الله عليه وسلم يستحب البناء فيه وهو غير مسلّم.--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 185) والبيهقي (7/ 148) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو حديث حسن.
• قال الألباني رحمه الله في "آداب الزفاف" (ص 93) رقم التعليقة (1):
"وشرِّ ما جبلتها عليه"، أي: خلقتها وطبعتها عليه. (نهاية).
"قلت: - القائل الألباني - وفي الحديث دليل على أن الله خالق الخير والشر، خلافًا لمن يقول - من المعتزلة وغيرهم - بأن الشر ليس من خلقه تبارك وتعالى، وليس في كون الله خالقًا للشر ما ينافي كماله تعالى، بل هو من كماله تبارك وتعالى.
وتفصيل ذلك في المطولات ومن أحسنها كتاب "شفاء العليل في القضاء والقدر والتعليل" لابن القيم. فليراجعه من شاء.
وهل يشرع هذا الدعاء في شراء مثل السيارة؟ وجوابي: نعم، لما يرجى من خيرها، ويخشى من شرها". اهـ.
(1) في "عمل اليوم والليلة" له رقم (263).
(2) في السنن (2/ 617).
(3) لأبي داود رقم (2160) وقد تقدم.
(4) تقدم برقم (2772) من كتابنا هذا.
(5) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
وقد تقدم اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب، ولفظه في سنن أبي داود (2): "إذا تزوَّج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا فليقل: اللَّهمّ إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشرّ ما جبلتها عليه"، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك.
وفي رواية(3): "ثم ليأخذ بناصيتهما" - يعني المرأة والخادم - "وليدع بالبركة".
واستدلّ المصنف بحديث عائشة(4) على استحباب البناء بالمرأة في شوّال، وهو إنما يدلّ على ذلك إذا تبين أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قصد ذلك الوقت لخصوصية له لا توجد في غيره، لا إذا كان وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم على طريق الاتفاق وكونه بعض أجزاء الزمان، فإنه لا يدلّ على الاستحباب لأنه حكم شرعي يحتاج إلى دليل وقد تزوّج صلى الله عليه وسلم بنسائه في أوقات مختلفة على حسب الاتفاق ولم يتحر وقتًا مخصوصًا، ولو كان مجرّد الوقوع يفيد الاستحباب لكان كل وقت من الأوقات التي تزوّج فيها [النبيّ](5) صلى الله عليه وسلم يستحب البناء فيه وهو غير مسلّم.--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 185) والبيهقي (7/ 148) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو حديث حسن.
• قال الألباني رحمه الله في "آداب الزفاف" (ص 93) رقم التعليقة (1):
"وشرِّ ما جبلتها عليه"، أي: خلقتها وطبعتها عليه. (نهاية).
"قلت: - القائل الألباني - وفي الحديث دليل على أن الله خالق الخير والشر، خلافًا لمن يقول - من المعتزلة وغيرهم - بأن الشر ليس من خلقه تبارك وتعالى، وليس في كون الله خالقًا للشر ما ينافي كماله تعالى، بل هو من كماله تبارك وتعالى.
وتفصيل ذلك في المطولات ومن أحسنها كتاب "شفاء العليل في القضاء والقدر والتعليل" لابن القيم. فليراجعه من شاء.
وهل يشرع هذا الدعاء في شراء مثل السيارة؟ وجوابي: نعم، لما يرجى من خيرها، ويخشى من شرها". اهـ.
(1) في "عمل اليوم والليلة" له رقم (263).
(2) في السنن (2/ 617).
(3) لأبي داود رقم (2160) وقد تقدم.
(4) تقدم برقم (2772) من كتابنا هذا.
(5) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 283)