الصحيح(1) أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا من استثني، فإن هذا الطعن نوع من الضرر.
ثم اختلفوا فقيل: المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}(2).
وقيل: المراد: لم يطعن في بطنه، وهو بعيد لمنابذته لظاهر الحديث المتقدم، وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا.
وقيل: المراد: لم يصرعه.
وقيل: لم يضرّه في بدنه.
وقال ابن دقيق العيد(3): يحتمل أن لا يضرّه في دينه أيضًا، ولكن يبعده انتفاء العصمة لاختصاصها بالأنبياء.
وتعقب بأنه اختصاص من خصّ بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز، فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدًا وإن لم يكن ذلك واجبًا له.
وقال الداودي(4): معنى لم يضرّه: أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته منه عن المعصية.
وقيل: لم يضرّه بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتفّ الشيطان على إحليله فيجامع معه(5).

‌‌[الباب الثاني عشر] باب ما جاءَ في العزل
44/ 2787 - (عَنْ جابِرٍ قَالَ: كنّا نَعْزِل على عَهْدِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ(6). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في صحيح البخاري رقم (3286) من حديث أبي هريرة.
(2) سورة الحجر، الآية: (42).
(3) في إحكام الأحكام (4/ 43).
(4) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 229).
(5) وللجماع آداب انظرها في: "المغني" (10/ 231 - 234) والبيان (9/ 503 - 504).
(6) أحمد في المسند (3/ 309) والبخاري رقم (5208) ومسلم رقم (136/ 1440).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 297)