وقيل: الغضب، وقع ذلك في سنن أبي داود(1)، وفي رواية ابن الأعرابي(2) وكذا فسره أحمد(3)، وردَّه ابن السَّيِّد فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاقٌ؛ لأن أحدًا لا يطلِّق حتى يغضب.
وقال [أبو عبيدة](4): الإغلاق: التضييق.
وقد استدلَّ بهذا الحديث من قال: إنَّه لا يصحُّ طلاق المكره، وبه قال جماعةٌ من أهل العلم، حكي ذلك في البحر(5) عن عليّ(6)، وعمر(7)، وابن عباس(8)، وابن عمر(9)، والزبير (9)،--------------------------------------------
(1) في السنن (2/ 643 بإثر الحديث رقم 2193).
(2) ذكره الحافظ في "التلخيص" (3/ 425).
(3) المغني (10/ 351).
(4) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي "التلخيص" (3/ 425): (أبو عبيد) وكذلك أيضًا في شرح صحيح البخاري لابن بطال (7/ 411).
وانظر: "الغريبين في القرآن والحديث" (4/ 1383 - 1384).
(5) البحر الزخار (3/ 166).
(6) أخرج البيهقي في "المعرفة" (11/ 71 رقم 14800) عن الحسن: أن عليًا قال: لا طلاقَ لمكره. وقد تقدم تحت رقم (22/ 2863) من كتابنا هذا.
(7) تقدم برقم (23/ 2864) من كتابنا هذا.
(8) تقدم تحت رقم (22/ 2863) من كتابنا هذا.
(9) أخرج الإمام مالك في الموطأ (2/ 587 رقم 78): عن ثابت بن الأحنف: أنَّهُ تزوج أُمّ ولدٍ لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: فدعاني عبدُ اللهِ بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فجئتهُ، فدخلتُ عليه؛ فإذا سياطٌ موضوعةٌ، وإذا قيدانِ من حديدٍ وعبدانِ له قد أجلسهما، فقال: طلِّقها؛ وإلا فالذي يُحلف به فعلتُ بك كذا وكذا، قال: فقلتُ: هي الطلاقُ ألفًا، قال: فخرجتُ من عندِهِ، فأدركت عبدَ الله بن عمر بطريق مكةَ، فأخبرته بالذي كان من شأني، فتغيظَ عبد الله بن عمر، وقال: ليسَ ذلكَ بطلاق، وإنها لم تحرم عليكَ، فارجع إلى أهلِكَ، قال: فلم تَقرَرني نفسي حتى أتيتُ عبد الله بن الزبير، وهو يومئذٍ بمكة أميرٌ عليها فأخبرتُهُ بالذي كان من شأني، وبالذي قال لي عبد الله بن عمر، قال: فقال لي عبد الله بن الزبير: لم تحرم عليك، فارجع إلى أهلك.
وكتبَ إلى جابر بن الأسود الزُّهري، وهو أمير المدينة، يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن، وأن يخلي بيني وبين أهلي، قال: فقدمتُ المدينة فجهزت صفية - امرأة عبد الله بن عمر - امرأتي حتى أدخلتَها عليَّ بعلم عبد الله بن عمر، ثم دعوتُ عبد الله بن عمر يوم عُرسي لوليمتي فجاءني.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 358) ومعرفة السنن والآثار (5/ 494 رقم 4474 - العلمية). وعبد الرزاق في المصنف من طريقين عن ثابت به بنحوه بسند صحيح.
وخلاصة القول: أن الأثر صحيح، والله أعلم.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 415)