على ذلك يقع من جهة النساء غالبًا جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك.
وقال إسماعيل القاضي(1): دلت الآية أن المرأة المعتدّة مؤتمنةٌ على رحمهما من الحمل والحيض إلا أن تأتي من ذلك بما يعرف به كذبها فيه.
والمنسوخ من هذه الآية هو قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ}(2)، فإنَّ ظاهره أن للرجل مراجعة المرأة مطلقًا سواءٌ طلَّقها ثلاثًا، أو أكثر، أو أقلَّ، فنسخ من ذلك مراجعة من طلقها زوجها ثلاثًا فأكثر؛ فإنَّه لا يحلُّ له مراجعتها بعد ذلك.
وأمَّا إذا طلَّقها واحدةً رجعية، أو اثنتين كذلك، فهو أحقُّ برجعتها.
قال في الفتح(3): وقد أجمعوا على أنَّ الحرَّ إذا طلق الحرَّة بعد الدخول بها تطليقةً، أو تطليقتين فهو أحقُّ برجعتها؛ ولو كرهت المرأة ذلك، فإن لم يراجع حتى انقضت العدَّة فتصير أجنبيةً فلا تحلُّ له إلا بنكاح مستأنفٍ.
واختلف السلف فيما يكون به الرجل مراجعًا؛ فقال الأوزاعي(4): إذا جامعها فقد راجعها. ومثله روى أيضًا عن بعض التابعين، وبه قال مالك(5) وإسحاق(6): بشرط أن ينوي به الرجعة.
وقال الكوفيون(7)؛ كالأوزاعي وزادوا: ولو لمسها لشهوةٍ، أو نظر إلى فرجها لشهوةٍ.
وقال الشافعي(8): لا تكون الرجعة إلا بالكلام. وحجة الشافعي(9) أن الطلاق يزيل النكاح، وإلى ذلك ذهب الإمام يحيى، والظاهر ما ذهب إليه الأوَّلون، لأن العدّة مدةَ خيارٍ، والاختيار يصحّ بالقول والفعل.--------------------------------------------
(1) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 482).
(2) سورة البقرة، الآية: (228).
(3) (9/ 483).
(4) كما في المغني (10/ 559).
(5) عيون المجالس (3/ 1250 رقم 874).
(6) كما في "المغني" (10/ 559) والبيان للعمراني (10/ 247).
(7) كما في "المغني" (10/ 560).
(8) الأم (6/ 622) والبيان للعمراني (10/ 247).
(9) الأم (6/ 621 - 622) والبيان للعمراني (10/ 247).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 461)