الحديث أخرجه أيضًا الحاكم(1) وصححه ابن خزيمة(2) وابن الجارود(3).
وقد أعلّه عبد الحق بالانقطاع وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة.
وقد حكى ذلك الترمذي(4) عن البخاري، وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق.
قوله: (ظاهرت من امرأتي) الظهار بكسر الظاء المعجمة اشتقاقه من الظهر، وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمِّي.
قال في الفتح(5): وإنما خصَّ الظهر بذلك دون سائر الأعضاء؛ لأنه محل--------------------------------------------
= حرمت علي، وقالت له مثل ذلك، قال: فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا خويلة، فجعلت تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} إلى قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 1 - 3] قالت: أيُّ رقبة، ما له غيري. قال: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [المجادلة: 4]، قالت: والله إنه ليشرب في اليوم ثلاث مرات، قال: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4]. قالت: بأبي وأمي ما هي إلا أكلة إلى مثلها لا نقدر على غيرها. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بشطر وسق ثلاثين صاعًا، والوسق: ستون صاعًا، فقال: "ليطعمك ستين مسكينًا وليراجعك".
قال البزار: "لا نعلم بهذا اللفظ في الظهار، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، وأبو حمزة لينُ الحديث، وقد خالفه في روايته، ومتن حديثه الثقات في أمر الظهار، لأن الزهريّ رواه عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد لا نعلم بين علماء أهل الحديث اختلافًا في صحته، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناء فيه خمسة عشر صاعًا: وحديث أبي حمزة منكر، وفيه لفظ يدل على خلاف الكتاب، لأنه قال: "وليراجعك" وقد كانت امرأته، فما معنى مراجعته امرأته ولم يطلقها، وهذا مما لا يجوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أتى هذا من رواية أبي حمزة الثمالي". اهـ.
وأصل القصة رواها البخاري تعليقًا (13/ 372): قال: قال الأعمش عن تميم عن عروة، عن عائشة، قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1].
ووصله النسائي رقم (3460) وابن ماجه رقم (2063) والحاكم (2/ 481) من طرق عن الأعمش به. وهو عندهم بسياق أتم، غير أن رواية النسائي قريبة من رواية البخاري في الاختصار.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وخلاصة القول: أن حديث سلمة بن صخر حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(1) في المستدرك (2/ 203) وقد تقدم.
(2) في صحيحه رقم (1947).
(3) في "المنتقى" رقم (744).
(4) في السنن (5/ 406).
(5) الفتح (9/ 432 - 433).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 482)