وروى سعيد بن منصور(1) عن الحسن وإبراهيم أنه يجب على من وطء قبل التكفير ثلاث كفارات.
وذهب الزهري (2) وسعيد بن جبير (2)، وأبو يوسف، إلى سقوط الكفارة بالوطء، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص(2) أنه يجب عليه كفارتان، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي كما سلف.
وذهب الجمهور(3) إلى أن الواجب كفارةٌ واحدةٌ مطلقًا، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم كما تقدم.
واختلف في مقدمات الوطء هل تحرم مثل الوطء إذا أراد أن يفعل شيئًا منها قبل التكفير أم لا؟ فذهب الثوري(4) والشافعي في أحد قوليه(5) إلى أن المحرّم هو الوطء وحده لا المقدّمات.
وذهب الجمهور(6) إلى أنها تحرم كما يحرم الوطء، واستدلوا بقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}(7)، وهو يصدق على الوطء ومقدماته.
وأجاب من قال: بأنَّ حكم المقدمات مخالف لحكم الوطء: بأنَّ المسيس كنايةٌ عن الجماع، وقد قدَّمنا الكلام على ذلك في أبواب الوضوء.
واعلم أنَّها تجب الكفارة بعد العود إجماعًا لقوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}(8).
واختلفوا هل العلة في وجوبها العود أو الظهار؟ فذهب إلى الأوّل ابن عباس وقتادة والحسن وأبو حنيفة(9) وأصحابه والعترة(10).--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1833).
(2) كما في "المغني" (11/ 111) والبناية في شرح الهداية (5/ 327).
(3) المغني (11/ 111).
(4) موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري (ص 639) والمغني (11/ 67).
(5) المهذب (4/ 420 - 421).
(6) المغني (11/ 67).
(7) سورة المجادلة، الآية: (3).
(8) سورة المجادلة، الآية: (3).
(9) الاختيار (3/ 210) والبناية في شرح الهداية (5/ 327).
(10) البحر الزخار (3/ 233).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 489)