عليه إلا بالثلاث فكان وقوع الثلاث من ضرورة كونها حرامًا.
(الثالث): أنها بهذا القول حرام عليه. قال ابن حزم(1) وابن القيم في إعلام الموقعين(2): صحّ عن أبي هريرة والحسن وخلاس بن عمرو وجابر بن زيد وقتادة قال: لم يذكر هؤلاء طلاقًا بل أمروه باجتنابها فقط.
قال(3): وصحّ أيضًا عن عليّ، فإما أن يكون عنه روايتان، أو يكون أراد تحريم الثلاث، وحُجّة هذا القول أن لفظة إنما اقتضى التحريم ولم يتعرّض لعدد الطلاق فحرّمت عليه بمقضى تحريمه.
(الرابع): الوقف فيها. قال ابن القيم(4): صح ذلك عن علي، وهو قول الشعبي، وحجة هذا القول أن التحريم ليس بطلاق، والزوج لا يملك تحريم الحلال، إنما يملك السبب الذي تحرم به وهو الطلاق، وهذا ليس بصريح في الطلاق ولا هو مما له عرف في الشرع في تحريم الزوجة فاشتبه الأمر فيه.
(الخامس): إن نوى به الطلاق فهو طلاق، وإن لم ينوه كان يمينًا، وهو قول طاوس، والزهري، والشافعي(5)، ورواية عن الحسن(6)، وحكاه أيضًا في الفتح(7) عن النخعي(8) وإسحاق وابن مسعود(9) وابن عمر.
وحجة هذا القول أنه كناية في الطلاق فإن نواه كان طلاقًا، وإن لم ينوه--------------------------------------------
(1) في "المحلى" (10/ 124 - 125).
(2) في "إعلام الموقعين" (3/ 453 - 454).
(3) أي ابن القيم في "إعلام الموقعين" (3/ 454).
(4) في "إعلام الموقعين" (3/ 454).
(5) الأم (6/ 657).
(6) ذكره ابن حزم في "المحلى" (10/ 125).
(7) في "الفتح" (9/ 371 - 372).
(8) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (11369) عن منصور عن إبراهيم - النخعي عبد الله قال: "إن كان نوى واحدة فهي واحدة، وإن نوى ثلاثًا فثلاث".
(9) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (11366) عن مجاهد أن ابن مسعود قال: هي يمين يكفرها.
وأما الثوري فذكره عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم أن ابن مسعود قال: إن كان نوى طلاقًا، وإلا فهي يمين.
وأخرجه البيهقي (7/ 351) وسعيد بن منصور في سننه برقم (1687 و 1692).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 498)