(الثاني عشر): أنَّه ينوي أيضًا ما شاء من عدد الطلاق، إلا أنه إذا نوى واحدةً كانت بائنةً، وإن لم ينو شيئًا فإيلاءٌ، وإن نوى الكذب فليس بشيء، وهو قول أبي حنيفة(1) وأصحابه؛ هكذا قال ابن القيم(2).
وفي الفتح(3) عن الحنفية أنه إذا نوى اثنتين فهي واحدة بائنة، وإن لم ينو طلاقًا فهو يمين ويصير موليًا. وفي روايةٍ عن أبي حنيفة: أنَّه إذا نوى الكذب دُيِّنَ ولم يقبل في الحكم ولا يكون مظاهرًا عنده، نواه أو لم ينوه، ولو صرح به فقال: أعني به الظهار، لم يكن مظاهرًا؛ وحجة هذا القول احتمال اللفظ.
(الثالث عشر): أنَّه يمينٌ يُكفِّره ما يكفِّر اليمين على كل حال. قال ابن القيم(4): صح ذلك عن أبي بكر(5)، وعمر بن الخطاب(6)، وابن عباس(7)، وعائشة(8)، وزيد بن ثابت(9)، وابن مسعود(10)، وعبد الله بن عمر (9)،--------------------------------------------
(1) البناية في شرح الهداية (5/ 114 - 115).
(2) في "إعلام الموقعين" (3/ 456).
(3) في "الفتح" (9/ 372).
(4) في "إعلام الموقعين" (3/ 457 - 458).
(5) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 74) وسعيد بن منصور في سننه رقم (1695) من
طريق جويبر عن الضحاك أن أبا بكر، وعمر، وابن مسعود قالوا: عليه كفارة يمين.
إسناده ضعيف جدًّا، لأن جويبر متروك، وفيه انقطاع.
(6) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (4/ 73) وسعيد بن منصور في السنن رقم (170) وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (11360) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (10/ 125) والبيهقي (7/ 350) وفي معرفة السنن والآثار (11/ 60 رقم 14777) من طرق عن عكرمة عنه.
إسناده منقطع لأن عكرمة مولى ابن عباس لم يدرك عمر.
(7) أخرج البخاري رقم (4911) ومسلم رقم (1473) عن سعيد بن جبير أنَّ ابن عباس رضي الله عنهما، قال: في الحرام: يُكفّر. وقال ابن عباس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
(8) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 73) والبيهقي (7/ 351).
إسناده حسن.
(9) أخرج ابن حزم في المحلى (10/ 125) من طريق الطيالسي: ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن هبيرة، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: سألت زيد بن ثابت، وابن عمر، عمن قال لامرأته: أنت عليَّ حرام، فقالا جميعًا: كفارة يمين.
ورواته ثقات.
(10) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (11366) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" =

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 501)