قالوا: أخرج الدارقطني(1) عن رفاعة بن رافع مرفوعًا بلفظ: "لا تتم صلاة أحدكم" وفيه "ويمسح برأسه ورجليه". قلنا؛ إن صح فلا ينتهض لمعارضة ما أسلفنا فوجب تأويله لمثل ما ذكرنا في الآية.
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: قال الحازمي(2) بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم من طريق يحيى بن سعيد: "لا يُعرف هذا الحديث مجودًا متصلًا إلا من حديثِ يَعْلى، وفيه اختلاف، وعلى تقدير ثبوته ذهبَ بعضهم إلى نسخه" ثم أورده(3) من طريق هُشيم وفي آخره قال هُشيم: "كان هذا [في](4) أَول الإِسلام". وأما الموجبون للمسح وهم الإِمامية فلم يأتوا مع مخالفتهم للكتاب والسنة المتواترة قولًا وفعلًا بحجة نيرة وجعلوا قراءة النصب عطفًا على محل قوله: برؤوسكم. ومنهم من يجعل الباء الداخلة على الرؤوس زائدة والأصل امسحوا رؤوسكم وأرجلكم وما أدري بماذا يجيبون عن الأحاديث المتواترة(5).
(فائدة) قد صرح العلامة الزمخشري في كشافه(6) بالنكتة المقتضية لذكر--------------------------------------------
(1) في سننه (1/ 95 - 96 رقم 4) بسند رواته ثقات.
(2) في كتابِ "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" (ص 185).
(3) الحازمي في "المرجع السابق" ص 185.
(4) زيادة من (أ) و (ب).
(5) وقال الإمام الشوكاني في "وبل الغمام على شفاء الأوام" (1/ 119) بتحقيقنا بعدما أورد الأحاديث المتواترة: "وبهذا يتقرر أن الحق ما ذهب إليه الجمهور، من وجوب الغسل وعدم إجزاء المسح".
• وقال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (6/ 91): " … وهذا مذهب الجمهور والكافة من العلماء، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، واللازم من قوله في غير ما حديث … " اهـ.
• وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" (5/ 48): "وذهب قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين الغسل" اهـ.
• وقال القرطبي (6/ 92): مؤيدًا لكلام ابن عطية: "وهو الصحيح؛ فإن لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى المسح، ونطلق بمعنى الغسل" اهـ.
• وقال ابن العربي: "اتفقت العلماء على وجوب غسلهما، وما علمت من رَدَّ ذلك سوى الطبري من فقهاء المسلمين، والرافضة من غيرهم، وتعلق الطبري بقراءة الخفض" كما في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6/ 91).
(6) (1/ 326).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)