وأخرج ابن مردويه(1) عنه: "إنها نسخت سورة النساء الصغرى كل عدّة".
وأخرج ابن مروديه(2) عن أبي سعيد الخدريّ قال: "نزلت سورة النساء بعد التي في البقرة بسبع سنين".
وهذه الأحاديث والآثار مصرّحة بأن قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}(3) عامة في جميع العدد، وأن عموم آية البقرة مخصصٌ بها.
والحاصل: أن الأحاديث الصحيحة الصريحة حجةٌ لا يمكن التخلص عنها بوجه من الوجوه على فرض عدم اتضاح الأمر باعتبار ما في الكتاب العزيز، وأنَّ الآيتين من باب تعارض العمومين، مع أنه قد تقرر في الأصول(4) أن الجموع المنكرة لا عموم فيها فلا تكون آية البقرة عامة، لأن قوله: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}(5) من ذلك القبيل فلا إشكال.
وحديث أُبيّ بن كعب(6)، والزبير بن العوام(7) يدلان على أنها تنقضي عدة المطلقة بالوضع للحمل من الزوج وهو مجمع عليه، كما حكى ذلك في البحر(8) لدخولها تحت عموم قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} الآية(9).
وإنما [تعتد](10) بوضعه حيث لحق، وإلا فلا عند الشافعي(11)، والهادي(12). وقال أبو حنيفة(13): بل تعتدّ بوضعه ولو كان من زنا، لعموم الآية.--------------------------------------------
(1) كما "الدر المنثور" (8/ 204).
(2) كما "الدر المنثور" (8/ 204).
(3) سورة الطلاق، الآية: (4).
(4) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 405 - 406) بتحقيقي، وتيسير التحرير (1/ 225).
(5) سورة البقرة، الآية: (234).
(6) تقدم برقم (2930) من كتابنا هذا.
(7) تقدم برقم (2931) من كتابنا هذا.
(8) البحر الزخار (3/ 221).
(9) سورة الطلاق، الآية: (4).
(10) في المخطوط (ب): (يعتد).
(11) البيان للعمراني (11/ 39).
(12) البحر الزخار (3/ 222) والاعتصام (3/ 342).
(13) الاختيار (2/ 224) وشرح فتح القدير (4/ 278) والبناية في شرح الهداية (5/ 409).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 562)