قوله: (ولا نكتحل) قد تقدم الكلام عليه.
قوله: (ولا نتطيَّب) فيه تحريم الطيب على المعتدة وهو كل ما يسمَّى طيبًا ولا خلاف في ذلك، وقد استثنى صاحب البحر(1) اللينوفر(2) والبنفسج والعرار، وعلَّل ذلك: بأنَّها ليست بطيبٍ، ثم قال: أمَّا البنفسج ففيه نظر.
قوله: ([ولا نلبس](3) ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ)(4) بمهملتين مفتوحة ثم ساكنة ثم موحدة، وهو بالإضافة: برود اليمن، يعصب غزلها: أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج معصوبًا فيخرج موشَّى لبقاء ما عصب منه أبيض لم ينصبغ، وإنما ينصبغ السدي دون اللحمة.
وقال السهيلي: إنَّ العصب نبات لا ينبت إلا باليمن، وهو غريبٌ، وأغرب منه قول الداودي(5): إنَّ المراد بالثوب العصب: الخضرة وهي الحبرة.
قال ابن المنذر(6): أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادّة لبس الثياب المعصفرة ولا المصبغة إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك(7) والشافعي(8) لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس الحزن.
وقال الإمام يحيى(9): لها لبس البياض، والسَّواد، والأكهب، وما بلي صبغه، والخاتم، والزقر والودع. وكره عروة العصب أيضًا، وكره مالك(10) غليظه.--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (3/ 223).
(2) النيلوفر، فارسي معرب معناه: النيلي الأجنحة والأرياش، ويدعى بالسريانية: كرنب الماء، ينبت في المياه الراكدة، ويكون داخل الماء وخارجه، له ورق كثير من أصل واحد، وزهره أبيض شبيه بالسوسن، وسطه زعفرانيُّ اللون، وفيه بذر أسود عريض مرٌّ لزج.
انظر خواصه وفوائده في: "المعتمد في الأدوية المفردة" (ص 530) وما بعدها.
(3) في المخطوط (ب): (ولا تلبس).
(4) النهاية (2/ 213).
(5) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 491).
(6) في "الإجماع" (ص 111 رقم 458).
(7) "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (3/ 231) بتحقيقى.
(8) الأم (6/ 588) والبيان للعمراني (11/ 86 - 87).
(9) البحر الزخار (3/ 222 - 223).
(10) مدونة الفقه المالكي (3/ 113).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 582)