من ذلك، وكذلك لا سكنى لها، لأنَّ قوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ}(1) وقوله: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ}(2) في الرجعيات لظاهر السياق كما سيأتي تحقيق ذلك.
إذا تقرر هذا علمت أنه لم يكن في القرآن ما يدل على وجوب النفقة أو السكنى للمتوفى عنها، كما علمت أن السنة قاضية بعدم الوجوب.
وأما حديث الفريعة(3) وحديث ابن عباس(4) فقد استدل بهما من قال بعدم الوجوب كما استدل بهما من قال بالوجوب لما فيهما من الاحتمال، والمحتمل لا تقوم به الحجة.
وقد أطال صاحب الهدي(5) الكلام في هذه المسألة وحرر فيها المذاهب تحريرًا نفيسًا. فمن رام الوقوف على تفاصيلها فليراجعه.

‌‌[الباب السادس] باب ما جاءَ في نفقة المبتوتة وسكناها
19/ 2946 - (عَنِ الشعْبِي عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا قَالَ: "لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(6) وَمُسْلِم(7) [صحيح]
وفِي رِوَايَةِ عَنْهَا قَالَتْ: طَلّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيّ(8). [صحيح]
وَفِي رِوَايَةِ عَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: طَلّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا، فأذِنَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ أَعْتَدّ فِي أهْلِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(9). [صحيح]--------------------------------------------
(1) سورة الطلاق، الآية: (1).
(2) سورة الطلاق، الآية: (6).
(3) تقدم برقم (2944) من كتابنا هذا.
(4) تقدم برقم (2945) من كتابنا هذا.
(5) في زاد المعاد (5/ 603 - 615).
(6) في المسند (6/ 412).
(7) في صحيحه رقم (44/ 1480).
(8) أحمد في المسند (6/ 412) ومسلم رقم (51/ 1480) وأبو داود رقم (2288) والترمذي بإثر رقم (1180) والنسائي رقم (3551) وابن ماجه رقم (2035).
(9) في صحيحه رقم (43/ 1480).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 593)