وذهب الشافعي(1) إلى أنه يندب فقط، وتمسك بتمكينه صلى الله عليه وسلم الرجل المطعون بالقرن المذكور في حديث الباب من القصاص قبل البرء.
واستدلّ صاحب البحر(2) على الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم: "اصبروا حتى يسفر الجرح".
وأصله: "أنَّ رجلًا طعن حسان بن ثابت، فاجتمعت الأنصار ليأخذ لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم القصاص فقال: انتظروا حتى يبرأ صاحبكم ثم أقتصّ لكم، فبرأ حسان ثم عفا"(3).
وهذا الحديث إن صحَّ فحديث عمرو بن شعيب قرينة لصرفه من معناه الحقيقي إلى معناه المجازيِّ، كما أنه قرينة لصرف النهي المذكور في حديث جابر(4) إلى الكراهة.
وأما ما قيل من أن ظهور مفسدة التعجيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم قرينةُ أن أمره الأنصار بالانتطار للوجوب، لأن دفع المفاسد واجب كما قال في "ضوء النهار"(5).
فيجاب عنه: بأن محلَّ الحجة هو إذنه صلى الله عليه وسلم بالاقتصاص قبل الاندمال، وهو لا يأذن إلا بما كان جائزًا.
وظهور المفسدة غير قادح في الجواز المذكور، وليس ظهورها بكلي ولا أكثري حتى تكون معلومة عند الاقتصاص قبل الاندمال أو مظنونة، فلا يجب ترك الإذن دفعًا للمفسدة الناشئة منه نادرًا، نعم قوله: "ثم نهى أن يتقصّ من جرح … "إلخ.--------------------------------------------
(1) البيان للعمراني (11/ 412).
(2) البحر الزخار (5/ 238).
(3) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (17990) عن الثوري، عن عيسى بن المغيرة، عن يزيد بن وهب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى طريف بن ربيعة - وكان قاضيًا بالشام - أن صفوان بن المعطل ضرب حسان بن ثابت بالسيف فجاءت الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: القود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تنتظرون فإن برأ صاحبكم تقتصوا، وإن يمت نُقدكم"، فعوفي، فقالت الأنصار: قد علمتم أن هوى النبي صلى الله عليه وسلم في العفو، قال: فعفوا عنه، فأعطاه صفوان جارية، فهي أم عبد الرحمن بن حسان. بسند منقطع.
(4) تقدم برقم (3021) من كتابنا هذا.
(5) ضوء النهار للجلال (4/ 2350).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 73)