وحديث أبي شريح الآخر الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضًا الدارقطني(1) والطبراني(2) والحاكم(3).
ورواه الحاكم(4) والبيهقي(5) من حديث عائشة بمعناه.
وروى البخاري في صحيحه(6) عن ابن عباس مرفوعًا: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، [ومبتغ](7) في الإسلام سنة جاهلية، ومطلب دم بغير حقّ ليهريق دمه"، والملحد(8) في الأصل: هو المائل عن الحقّ.
وأخرج عمر بن شبة(9) عن عطاء بن يزيد قال: "قتل رجل بالمزدلفة، يعني في غزوة الفتح، فذكر القصة وفيها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: وما أعلم أحدًا أعتى على الله من ثلاثة: رجل قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحل في الجاهلية".
قوله: (عن أنس أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم دخل مكة … إلخ)، قد تقدم هذا الحديث وشرحه في باب دخول مكة من غير إحرام(10) من أبواب الحجّ.
قوله: (إنَّ الله حبس عن مكة الفيل) هو الحيوان المشهور، وأشار بحبسه عن مكة إلى قضية الحبشة وهي مشهورة، ساقها ابن إسحاق مبسوطة(11).
وحاصل ما ساقه: أن أبرهة الحبشيّ لما غلب على اليمن وكان نصرانيًا بنى كنيسة وألزم الناس بالحجّ إليها، فعمد بعض العرب فاستغفل الحَجَبَة وتغوّط وهرب، فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة، فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلًا عظيمًا، فلما قرب من مكة خرج إليه عبد المطلب فأعظمه، وكان جميل الهيئة، فطلب منه أن يردّ عليه إبلًا نهبت، فاستقصر همته، وقال:--------------------------------------------
(1) في سننه (3/ 96 رقم 57) وقد تقدم.
(2) في المعجم الكبير (ج 22 رقم 498 و 499) وقد تقدم.
(3) في المستدرك (4/ 349) وقد تقدم.
(4) في المستدرك (4/ 349) وقد تقدم.
(5) في السنن الكبرى (8/ 26) وقد تقدم.
(6) في صحيحه رقم (6882) وقد تقدم.
(7) في المخطوط (أ): (ومتبع) والمثبت من (ب) وصحيح البخاري.
(8) النهاية (2/ 589) والقاموس المحيط (ص 404).
(9) في "كتاب مكة" كما في "الفتح" (12/ 211) مرسلًا. وقد تقدم.
(10) في الباب الثاني عند الحديث رقم (1820) من كتابنا هذا.
(11) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (1/ 91 - 97).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 107)