وعن الحسن: لم يكن ابن آدم المذكور وأخوه المقتول من صلب آدم، وإنما كانا من بني إسرائيل، أخرجه الطبري(1).
وعن مجاهد(2): أنهما كانا ولدي آدم لصلبه. وهذا هو المشهور، وهو الظاهر من حديث الباب لقوله الأوّل: أي: أوّل من ولد لآدم، ويقال: إنه لم يولد [في الجنة لآدم](3) غيره وغير توأمته، ومن ثمّ فخر على أخيه هابيل فقال: نحن من أولاد الجنة، وأنتم من أولاد الأرض، ذكر ذلك ابن إسحاق في "المبتدأ"(4).
قوله: (كِفْلٌ من دمها) - بكسر الكاف، وسكون الفاء - وهو النصيب. وأكثر ما يطلق على الأجر كقوله تعالى: {كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ}(5)، ويطلق على الإثم كقوله تعالى: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا}(6).
قوله: (لأنه أوّل من سنّ القتل) فيه دليل: على أن من سنَّ شيئًا كتب له، أو عليه، وهو أصل في: أن المعونة على ما لا يحلُّ حرام.
وقد أخرج مسلم(7) من حديث جرير: "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"، وهو محمولٌ على من لم يتب من ذلك الذنب.
قوله: (بشطر كلمة) قال الخطابي(8): قال ابن عيينة: مثل أن يقول: "إن" من قوله: اقتل، وفي هذا من الوعيد الشديد ما لا يقادر قدره، فإذا كان شطر الكلمة موجبًا لكتب الإياس من الرحمة بين عيني قائلها، فكيف بمن أراق دم المسلم ظلمًا وعدوانًا بغير حجة نيرة؟.--------------------------------------------
(1) في "جامع البيان" (4/ ج 6/ 189) عن الحسن.
(2) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (4/ ج 6/ 187) عنه.
(3) في المخطوط (ب): (لآدم في الجنة).
(4) اسمه: "المبتدأ والمبعث والمعاد" ابن إسحاق (محمد بن إسحاق، ت 151 هـ)، نشره: محمد بن حميد الله، في الرباط، عن معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، سنة 1967 م في 395 صفحة [معجم المصنفات (ص 342 رقم 1088)].
(5) سورة الحديد، الآية (28).
(6) سورة النساء، الآية (85).
(7) في صحيحه رقم (69/ 1017).
(8) ذكره الحافظ في "التلخيص" (4/ 29).
وعن مجاهد(2): أنهما كانا ولدي آدم لصلبه. وهذا هو المشهور، وهو الظاهر من حديث الباب لقوله الأوّل: أي: أوّل من ولد لآدم، ويقال: إنه لم يولد [في الجنة لآدم](3) غيره وغير توأمته، ومن ثمّ فخر على أخيه هابيل فقال: نحن من أولاد الجنة، وأنتم من أولاد الأرض، ذكر ذلك ابن إسحاق في "المبتدأ"(4).
قوله: (كِفْلٌ من دمها) - بكسر الكاف، وسكون الفاء - وهو النصيب. وأكثر ما يطلق على الأجر كقوله تعالى: {كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ}(5)، ويطلق على الإثم كقوله تعالى: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا}(6).
قوله: (لأنه أوّل من سنّ القتل) فيه دليل: على أن من سنَّ شيئًا كتب له، أو عليه، وهو أصل في: أن المعونة على ما لا يحلُّ حرام.
وقد أخرج مسلم(7) من حديث جرير: "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"، وهو محمولٌ على من لم يتب من ذلك الذنب.
قوله: (بشطر كلمة) قال الخطابي(8): قال ابن عيينة: مثل أن يقول: "إن" من قوله: اقتل، وفي هذا من الوعيد الشديد ما لا يقادر قدره، فإذا كان شطر الكلمة موجبًا لكتب الإياس من الرحمة بين عيني قائلها، فكيف بمن أراق دم المسلم ظلمًا وعدوانًا بغير حجة نيرة؟.--------------------------------------------
(1) في "جامع البيان" (4/ ج 6/ 189) عن الحسن.
(2) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (4/ ج 6/ 187) عنه.
(3) في المخطوط (ب): (لآدم في الجنة).
(4) اسمه: "المبتدأ والمبعث والمعاد" ابن إسحاق (محمد بن إسحاق، ت 151 هـ)، نشره: محمد بن حميد الله، في الرباط، عن معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، سنة 1967 م في 395 صفحة [معجم المصنفات (ص 342 رقم 1088)].
(5) سورة الحديد، الآية (28).
(6) سورة النساء، الآية (85).
(7) في صحيحه رقم (69/ 1017).
(8) ذكره الحافظ في "التلخيص" (4/ 29).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 119)