وعند النسائي(1) أيضًا من حديث ابن عمرو. أخرجه أيضًا الترمذي(2).
وأما حديث واثلة بن الأسقع(3) الذي ذكره المصنف في الرجل الذي أوجب على نفسه النار بالقتل، فأمرهم صلى الله عليه وسلم بأن يعتقوا عنه، فهو من أدلة قبول توبة القاتل عمدًا، ولا بد من حمله على التوبة، فإذا تاب القاتل عمدًا فإنه يشرع له التكفير لهذا الحديث، وهو دليل: على ثبوت الكفارة في قتل العمد كما ذهب إليه الشافعي(4) وأصحابه. ومن أهل البيت القاسم والهادي والمؤيد بالله والإمام يحيى(5).
وقد حكي في البحر(6) عن الهادي عدم الوجوب في العمد، ولكنه نص في "الأحكام"(7) و"المنتخب" على الوجوب فيه، وهذا إذا عفى عن القاتل أو رضي الوارث بالدية، وأما إذا اقتص منه فلا كفارة عليه، بل القتل كفارته لحديث عبادة(8) المذكور في الباب.--------------------------------------------
= ورواه البيهقي - في شعب الإيمان رقم (5344) - والأصبهاني في الترغيب والترهيب رقم (2295) وزاد فيه: "ولو أن أهل سماواته، وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهمُ الله النار"، وفي رواية للبيهقي في شعب الإيمان رقم (5345): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا جميعا أهونُ على الله من دمٍ سفك بغير حقٍّ".
والخلاصة: أن حديث البراء بن عازب حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(1) في سننه رقم (3989).
(2) في سننه رقم (1395).
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" رقم (140) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (5341) والطبراني في الأوسط رقم (4349) والصغير (1/ 213 - 214).
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (3/ 257 رقم 3589): "رواه … النسائي والترمذي مرفوعًا وموقوفًا، ورجح الموقوف". اهـ.
وكذلك قال الترمذي: والموقوف أصح. وانظر: العلل لابن أبي حاتم (2/ 340 - 342).
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(3) تقدم برقم (3054) من كتابنا هذا.
(4) البيان للعمراني (11/ 621 - 622).
(5) حكاه عنهم الإمام المهدي في البحر الزخار (5/ 260).
(6) البحر الزخار (5/ 259).
(7) واسمه: "الأحكام المتضمن لفقه أئمة الإسلام"، تأليف: الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الحسني (840) مخطوط.
(8) تقدم برقم (3052) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 148)