الدماغ، لتفريق الرطوبة في الأعضاء، لا نفس المتن، بدليل ما رواه ابن المنذر(1) عن علي أنه قال: في الصُّلب الدِّية إذا منع من الجماع، هكذا في ضوء النهار(2).
والأولى: حمل الصُّلب في كلام الشارع على المعنى اللغويِّ؟ وعلى فرض صلاحية قول عليّ لتقييد ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فليس من لازمه تفسير الصلب بغير المتن، بل غايته أن يعتبر مع كسر المتن زيادة، وهي الإفضاء إلى منع الجماع لا مجرد الكسر مع إمكان الجماع.
قوله: (وفي العينين الدية) هذا مما لا أعرف فيه خلافًا(3) بين أهل العلم، وكذلك لا يعرف الخلاف بينهم: في أن الواجب في كل عين نصف الدِّية.
وإنما اختلفوا في عين الأعور فحكي في البحر(4) عن الأوزاعي، والنخعي(5)، والعترة(6)، والحنفية(7)، والشافعية(8) أن الواجب فيها نصفُ دية، إذ لم يفصل الدليل.--------------------------------------------
(1) قال ابن المنذر في "الإشراف" (2/ 173 رقم 1406): "قال أبو بكر: واختلفوا فيما يجب في كسر الصلب:
فروينا عن علي أنه قال: فيه الدية إذا منع الجماع.
وعن زيد بن ثابت أن فيه الدية.
وأكثر أهل العلم يرون في الصلب الدية. منهم: عطاء بن أبي رباح، والزهري، ومالك، ويزيد بن قسيط، والحسن البصري، وسفيان الثوري. وبه قال الشافعي إذا منعه أن يمشي بحال.
وروينا عن ابن الزبير أنه قضى في رجل كسر صلب رجل فاحدَوْدَبَ ولم يقعد فمشى وهو يمشي محدودبًا، فقضى له بثلثي الدية.
وقال أحمد، وإسحاق في كسر الصلب: إذا ذهب ماؤه الدية". اهـ.
(2) في ضوء النهار (4/ 2407).
(3) المغني (2/ 106) و"الإشراف" (2/ 152 رقم 1253).
(4) البحر الزخار (5/ 276 - 277).
(5) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (12/ 110).
(6) البحر الزخار (5/ 277).
(7) البناية في شرح الهداية (12/ 226 - 227).
(8) البيان للعمراني (11/ 515) وروضة الطالبين (9/ 272).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 157)