وقيل: تحمل رواية الأربعين على التقريب دون التحديد.
ويمكن الجمع أيضًا بما سيأتي أنه جلد الوليد بسوط له طرفان، فكان الضرب باعتبار المجموع أربعين، وبالنظر إلى الحاصل من كل واحد من الطرفين ثمانين(1).
وقد ضعف الطحاوي(2) هذه الرواية التي فيها التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين لعبد الله بن فيروز.
ويجاب عنه: بأنه قد قوّي الحديث البخاري كما روى ذلك الترمذي عنه.
ووثق عبد الله المذكور أبو زرعة والنسائي، وإخراج مسلم له دليل على أنه من المقبولين.
وقال ابن عبد البر(3) أن هذا الحديث أثبت شيء في هذا الباب، واستدلَّ الطحاوي(4) على ضعف الحديث بقوله فيه: "وكلٌّ سنةٌ … إلخ"، قال: لأنَّ عليًا لا يُرجِّح فعل عمر على فعل النبي [صلى الله عليه وسلم](5). بناء منه على أن قول عليٍّ: "وهذا أحبّ إليّ" إشارةٌ إلى الثمانين التي فعلها عمر، وليس الأمر كذلك، بل المشار إليه: هو الجلد الواقع بين يديه في تلك الحال، وهو أربعون كما يشعر بذلك الظاهر، ولكنه يُشْكلُ من وجه آخر، وهو: أن الكلَّ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وعمر لا يكون سنةً، بل السُّنَّة فعلُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقط(6).
وقد قيل: إنَّ المراد: أنَّ ذلك جائز، قد وقع لا محذور فيه.
ويمكن أن يقال: إنَّ إطلاق السُّنَّة على فعل الخلفاء لا بأس به، لما في حديث العرباض بن سارية عند أهل السنن(7) بلفظ: "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين الهادين عضّوا عليها بالنواجذ … " الحديث.--------------------------------------------
(1) يأتي برقم (3169) من كتابنا هذا.
(2) في شرح معاني الآثار (3/ 158).
(3) الاستذكار (24/ 273 رقم 36338).
(4) في شرح معاني الآثار (3/ 158).
(5) زيادة من المخطوط (ب).
(6) شرح معاني الآثار (3/ 154، 155).
(7) أبو داود رقم (4607) والترمذي رقم (2676) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (42)، ولم يخرجه النسائي. =
ويمكن الجمع أيضًا بما سيأتي أنه جلد الوليد بسوط له طرفان، فكان الضرب باعتبار المجموع أربعين، وبالنظر إلى الحاصل من كل واحد من الطرفين ثمانين(1).
وقد ضعف الطحاوي(2) هذه الرواية التي فيها التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين لعبد الله بن فيروز.
ويجاب عنه: بأنه قد قوّي الحديث البخاري كما روى ذلك الترمذي عنه.
ووثق عبد الله المذكور أبو زرعة والنسائي، وإخراج مسلم له دليل على أنه من المقبولين.
وقال ابن عبد البر(3) أن هذا الحديث أثبت شيء في هذا الباب، واستدلَّ الطحاوي(4) على ضعف الحديث بقوله فيه: "وكلٌّ سنةٌ … إلخ"، قال: لأنَّ عليًا لا يُرجِّح فعل عمر على فعل النبي [صلى الله عليه وسلم](5). بناء منه على أن قول عليٍّ: "وهذا أحبّ إليّ" إشارةٌ إلى الثمانين التي فعلها عمر، وليس الأمر كذلك، بل المشار إليه: هو الجلد الواقع بين يديه في تلك الحال، وهو أربعون كما يشعر بذلك الظاهر، ولكنه يُشْكلُ من وجه آخر، وهو: أن الكلَّ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وعمر لا يكون سنةً، بل السُّنَّة فعلُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقط(6).
وقد قيل: إنَّ المراد: أنَّ ذلك جائز، قد وقع لا محذور فيه.
ويمكن أن يقال: إنَّ إطلاق السُّنَّة على فعل الخلفاء لا بأس به، لما في حديث العرباض بن سارية عند أهل السنن(7) بلفظ: "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين الهادين عضّوا عليها بالنواجذ … " الحديث.--------------------------------------------
(1) يأتي برقم (3169) من كتابنا هذا.
(2) في شرح معاني الآثار (3/ 158).
(3) الاستذكار (24/ 273 رقم 36338).
(4) في شرح معاني الآثار (3/ 158).
(5) زيادة من المخطوط (ب).
(6) شرح معاني الآثار (3/ 154، 155).
(7) أبو داود رقم (4607) والترمذي رقم (2676) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (42)، ولم يخرجه النسائي. =
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 369)