يُوسُفَ، فقالَ رَجُلٌ: ما هَكَذَا أُنْزِلَتْ، فقالَ عَبدُ الله: والله لَقَرَأتُها على رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: "أَحْسَنْتَ"، فبَيْنَما هُوَ يُكَلِّمهُ إذْ وَجَدَ مِنهُ ريحَ الخَمْرِ، فقالَ: أَتَشْرَبُ الخَمْرَ وتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟ فَضَرَبَهُ الحَدِّ. متَّفَقٌ عَلَيْهِ)(1). [صحيح]
حديث ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي(2) وقوى الحافظ إسناده.
قوله: (لم يَقِتْ)(3) من التوقيت، أي: لم يقدره بقدر، ولا حدَّه بحدٍّ.
وقد استدل بهذا الحديث من قال: إن حد السكر غير واجب، وإنه غير مقدر، وإنما هو تعزير فقط كما تقدم.
وأجيب عن هذا بأنه قد وقع الإجماع من الصحابة على وجوبه.
وحديث ابن عباس المذكور قد قيل: إنه كان قبل أن يشرع الجلد ثم شرع الجلد، والأولى أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما لم يقم على ذلك الرجل الحدّ لكونه لم يقرَّ لديه، ولا قامت عليه بذلك الشهادة عنده، وعلى هذا بوَّب المصنف، فيكون في ذلك دليل على أنه لا يجب على الإمام أن يقيم الحدَّ على شخص بمجرّد إخبار الناس [له](4) أنَّهُ فعلَ ما يوجبُهُ، ولا يلزمه البحث بعد ذلك لما قدمنا من مشروعية الستر، وأولوية ما يدرأ الحدَّ على ما يوجبه.
وأثر ابن مسعود(5) المذكور فيه متمسكٌ لمن يُجَوّز للإمام، والحاكم، ومن صلح أن يقيم الحدود إذا علم بذلك، وإن لم يقع من فاعل ما يوجبها إقرارٌ، ولا قامت عليه البينةُ به.--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (1/ 378، 424 - 425) والبخاري رقم (5001) ومسلم رقم (249/ 801).
قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (8085 - العلمية) والحميدي رقم (112) وأبو يعلى رقم (5068) وعبد الرزاق في المصنف رقم (17041) والطبراني في المعجم الكبير رقم (9712، 9713).
وهو حديث صحيح.
(2) في السنن الكبرى رقم (5290 - العلمية).
(3) النهاية في غريب الحديث (2/ 870).
(4) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(5) تقدم برقم (19/ 3179) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 391)