جميع الدنيا" قاله ابن عمر، قال لأن الله تعالى قال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}(1) ومن فسر الإِجزاء بمطابقة الأمر والقبول بترتب الثواب لم يتم له الاستدلال بالحديث على نفي الصحة لأن القبول أخص من الصحة، على هذا فكل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولًا.
قال ابن دقيق العيد(2): "إلا أن يقال: دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة، فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة، ويحتاج في الأحاديث التي نفي عنها القبول مع بقاء الصحة" كحديث "لا يقبَل اللهُ صلاة حائضٍ إلا بخمَار" عند أبي داود(3) والترمذي(4). وحديث "إذَا أبَقَ العبدُ لم تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ" عند مسلم(5). وحديث "من أتى عرافًا" عند أحمد(6) والبخاري(7). وفي شارب الخمر عند الطبراني(8) إلى تأويل أو تخريج جواب، قال(9): "على أنه يرد--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: 27.
(2) في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (1/ 13).
(3) في سننه (1/ 421 رقم 641).
(4) في سننه (2/ 215 رقم 377) وقال: حديث حسن.
قلت: وأخرجه أحمد (6/ 150) وابن ماجه (1/ 215 رقم 655) وابن خزيمة في صحيحه (1/ 380 رقم 775) والحاكم في المستدرك (1/ 251) وقال: صحيح على شرط مسلم.
ولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة، ووافقه الذهبي.
ثم أخرجه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن مرسلًا.
وهذا المرسل علقه أبو داود عقب الموصول (1/ 422) كأنه يعله به إذ ليس بعلة، فإن حماد بن سلمة ثقة وقد وصله عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية عن عائشة، فهذا إسناد آخر لقتادة، وهو غير إسناده المرسل عن الحسن، فهو شاهد جيد للموصول، لا سيما وقد تابع حماد بن سلمة على وصله سميه حماد بن زيد كما أخرجه ابن حزم في المحلى (3/ 219).
وخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.
(5) في صحيحه (1/ 83 رقم 124/ 70).
(6) في المسند (4/ 68).
(7) لم يخرجه البخاري في صحيحه. بل أخرجه مسلم (4/ 1751 رقم 125/ 2230) من حديث صفيه. وقد تقدم قريبًا ص 191.
(8) في الأوسط كما في "مجمع الزوائد" (5/ 67 - 68) وقال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح خلا صالح بن داود التمار وهو ثقة".
(9) ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام" (1/ 13).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)