وخرجت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم على قريش عام الفتح.
والحاصل: أن الظاهر من الأدلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مشركًا مطلقًا لما في قوله صلى الله عليه وسلم: "إنا لا نستعين بالمشركين" من العموم، وكذلك قوله: "أنا لا أستعين بمشركٍ"، ولا يصلح مرسل الزهري(1) لمعارضة ذلك لما تقدم من أن مراسيل الزهري ضعيفة، والمسند فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف.
ويؤيد هذا قوله [تعالى](2): {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}(3).
وقد أخرج الشيخان(4) عن البراء قال: "جاء رجلٌ مقنَّعٌ بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: "أسلم ثم قاتل"، فأسلم، ثم قاتل فقتل، فقال صلى الله عليه وسلم: "عمل قليلًا، وأجر كثيرًا".
وأما استعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبيّ: فليس ذلك إلا لإظهاره الإسلام.--------------------------------------------
= غريب - لا يُدرى ممن هو، يقال له: قُزمان، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ذُكر له: إنه لمن أهل النار، قال: فلمَّا كان يوم أحد قاتلَ قتالًا شديدًا، ففتَل وحدَه ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة، فاحتُمِل إلى دار بني ظَفر، قال: فجعل رجالٌ من المسلمين يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قُزْمان، فأبشر، قال: بماذا أبشر؟ فوالله إن قاتلتُ إلَّا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلتُ. قال: فلمَّا اشتدّت عليه جراحته أخذ سَهْمًا من كِنانته فقتل به نفسه".
كما في سيرة ابن هشام (3/ 128 - 129).
• وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (3062) ومسلم في صحيحه رقم (111).
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فقال لرجل ممن يدَّعي الإسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضرَ القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابتهُ جراحة، فقيل: يا رسول الله، الذي قلت له إنَّهُ من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد ماتَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلى النار". قال: فكادَ بعضُ الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "الله أكبر، أشهد أني عبدُ الله ورسوله"، ثم أمرَ بلالًا فنادى بالناس: "إنّهُ لا يدخلُ الجنة إلَّا نفس مسلمةٌ، وإنَّ اللهَ ليؤيدُ هذا الدين بالرجل الفاجر".
(1) تقدم برقم (3269) من كتابنا هذا.
(2) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(3) سورة النساء، الآية: (141).
(4) البخاري في صحيحه رقم (2808) ومسلم في صحيحه رقم (144/ 1900).
والحاصل: أن الظاهر من الأدلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مشركًا مطلقًا لما في قوله صلى الله عليه وسلم: "إنا لا نستعين بالمشركين" من العموم، وكذلك قوله: "أنا لا أستعين بمشركٍ"، ولا يصلح مرسل الزهري(1) لمعارضة ذلك لما تقدم من أن مراسيل الزهري ضعيفة، والمسند فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف.
ويؤيد هذا قوله [تعالى](2): {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}(3).
وقد أخرج الشيخان(4) عن البراء قال: "جاء رجلٌ مقنَّعٌ بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: "أسلم ثم قاتل"، فأسلم، ثم قاتل فقتل، فقال صلى الله عليه وسلم: "عمل قليلًا، وأجر كثيرًا".
وأما استعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبيّ: فليس ذلك إلا لإظهاره الإسلام.--------------------------------------------
= غريب - لا يُدرى ممن هو، يقال له: قُزمان، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ذُكر له: إنه لمن أهل النار، قال: فلمَّا كان يوم أحد قاتلَ قتالًا شديدًا، ففتَل وحدَه ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة، فاحتُمِل إلى دار بني ظَفر، قال: فجعل رجالٌ من المسلمين يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قُزْمان، فأبشر، قال: بماذا أبشر؟ فوالله إن قاتلتُ إلَّا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلتُ. قال: فلمَّا اشتدّت عليه جراحته أخذ سَهْمًا من كِنانته فقتل به نفسه".
كما في سيرة ابن هشام (3/ 128 - 129).
• وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (3062) ومسلم في صحيحه رقم (111).
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فقال لرجل ممن يدَّعي الإسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضرَ القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابتهُ جراحة، فقيل: يا رسول الله، الذي قلت له إنَّهُ من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد ماتَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلى النار". قال: فكادَ بعضُ الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "الله أكبر، أشهد أني عبدُ الله ورسوله"، ثم أمرَ بلالًا فنادى بالناس: "إنّهُ لا يدخلُ الجنة إلَّا نفس مسلمةٌ، وإنَّ اللهَ ليؤيدُ هذا الدين بالرجل الفاجر".
(1) تقدم برقم (3269) من كتابنا هذا.
(2) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).
(3) سورة النساء، الآية: (141).
(4) البخاري في صحيحه رقم (2808) ومسلم في صحيحه رقم (144/ 1900).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 55)