وفي الباب ما في الصحيحين(1) "أن ابن الزبير، وابن جعفر، وابن عباس، لقوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو قادم فحمل اثنين منهم وترك الثالث".
وأخرج البخاري(2) عن ابن عباس. قال: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة استقبله أغيلمة لبني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه".
وأخرج أحمد(3) والنسائي(4) عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمله خلفه، وحمل قثم بن عباس بين يديه.
قوله: (أشيع غازيًا) التشييع(5): الخروج مع المسافر لتوديعه، يقال: شيع فلانًا: خرج معه ليودعه ويبلغه منزله.
قوله: (أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها) قد تقدم الكلام على مثل هذه العبارة في أول كتاب الجهاد.
وفي هذا الحديث الترغيب في تشييع الغازي، وإعانته على بعض ما يحتاج إلى القيام بمؤنته؛ لأنَّ الجهاد من أفضل العبادات، والمشاركة في مقدماته من أفضل المشاركات.
قوله: (من ثنية الوداع) قال في القاموس(6): الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريق فيه، أو إليه، انتهى.
قال في القاموس(7) أيضًا: وثنية الوداع بالمدينة سميت؛ لأنَّ من سافر إلى مكة كان يودع، ثَمَّ ويشيع إليها، انتهى.
قوله: (بقيع الغرقد) قد تقدم ضبطه وتفسيره.
وفي الحديث دليلٌ: على مشروعية تلقي الغازي إلى خارج البلد لما في--------------------------------------------
(1) البخاري رقم (3082) ومسلم رقم (65/ 2427).
(2) في صحيحه رقم (1798).
(3) في المسند (5/ 201).
(4) في "عمل اليوم والليلة" رقم (1066) و (1073).
قلت: وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (7/ 194) والحاكم (1/ 372).
إسناده حسن والله أعلم.
(5) لسان العرب (8/ 189).
(6) القاموس المحيط ص 1636.
(7) القاموس المحيط ص 994.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 92)