قوله: (وأنا أبايع له) في رواية للبخاري(1): "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى" أي أشار بها، وقال: "هذه يد عثمان" أي بدلها: "فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه - أي البيعة - لعثمان" أي عن عثمان.
قوله: (وكانت مريضة) أخرج الحاكم في المستدرك(2) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه قال: "خلّف النبيُّ صلى الله عليه وسلم عثمانَ وأسامةَ بن زيد على رقيَّةَ في مرضها لما خرجَ إلى بدر، فماتت رقيَّةُ حينَ وصلَ زيدُ بن حارثة بالبشارةِ، وكانَ عمرُ رُقَيَّةَ لما ماتت عشرينَ سنة". قال ابن إسحاق: ويقال إن ابنها عبد الله بن عثمان مات بعدها سنة أربع من الهجرة وله ست سنين.
وقد استدلّ بقصة عثمان المذكورة على أنه يسهم الإِمام لمن كان غائبًا في حاجة له بعثه لقضائها.
وأما من كان غائبًا عن القتال لا لحاجة للإمام وجاء بعد الواقعة، فذهب أكثر العترة(3) والشافعي(4) ومالكٌ(5)، والأوزاعي، والثوري، والليث، إلى أنه لا يسهم له(6).
وذهب أبو حنيفة(7) وأصحابه إلى أنه يسهم لمن حضر قبل إحرازها إلى دار الإِسلام.
وسيأتي(8) في (باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضي الحرب) ما استدل به أهل القول الأول وأهل القول الثاني.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (3698).
(2) في المستدرك (4/ 47).
(3) البحر الزخار (5/ 440).
(4) البيان للعمراني (12/ 227).
(5) مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 463).
(6) قال الطحاوي في "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 460): "قال أصحابنا - أي الأحناف -: إذا غنموا في دار الحرب ثم لحقهم جيش آخر قبل إخراجها إلى دار الإسلام، فهم شركاء فيها.
وقال مالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، والشافعي: لا يشاركونهم".
وانظر: "المغني" (13/ 104 - 105) والأوسط (11/ 148 - 151).
(7) الاختيار (4/ 395).
(8) في الباب الآتي الباب السادس والثلاثون من كتابنا هذا ص 216.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 212)