فِدَاءً}(1)، فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالخيار فيهم، إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم.
وفي إسناده علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه لكنه إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه كمجاهد وغيره، وقد اعتمده البخاري(2) وأبو حاتم(3) وغيرهما(4) في التفسير.
وأخرج أبو داود(5) عن ابن عباس من وجهٍ آخر قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: "لما كان يوم بدر فأخذ - يعني: النبي صلى الله عليه وسلم الفداء أنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {عَذَابٌ عَظِيمٌ}(6) ثم أحل لهم الغنائم".
قوله: (لما أسروا الأسارى) قد ساق ابن إسحاق في المغازي(7) تفصيل أمر فداء الأسارى، فذكر ما يشفي ويكفي.
قوله: (قاعدين يبكيان) إنما وقع البكاء منه صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر، لما أنزل الله من المعاتبة، ولما وقع من عرض العذاب على الذين أخذوا الفداء كما في الحديث المذكور.--------------------------------------------
(1) سورة محمد، الآية: (4).
(2) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (3/ 171): "قلت: ونقلَ البخاريُّ في تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئًا كثيرًا في التراجم وغيرها، ولكنه لا يُسميه، يقول: قال ابن عباس، أو يُذْكر عن ابن عباس". اهـ.
(3) قال ابن أبي حاتم في "كتاب المراسيل" (ص 140 رقم 507، 508): "سمعت أبي يقول: سمعتُ دُحَيْمًا يقول: إن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس "التفسير".
سمعت أبي يقول: "علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، مرسل. إنما يروي عن مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد". اهـ.
قلت: وانظر: "تحفة التحصيل" لأبي زرعة (ص 234) و"جامع التحصيل" للعلائي ص 294.
• تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1722 رقم 9155).
(4) كابن جرير في "جامع البيان" (11/ 271 - 272) ط: دار عالم الكتب.
(5) في سننه رقم (2690).
وهو حديث صحيح. وانظر: صحيح أبي داود (8/ 24 - 25 رقم 2410).
(6) سورة الأنفال، الآية: (67 - 68).
(7) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 352 وما بعدها).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 262)