مسلمة فالنفي مخصوص بالمهاجرات، فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات كالأعرابيات مثلًا أو الحصر على عمومه، وتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم مثلًا فهربت منه إلى الكفار.
وأخرج ابن أبي حاتم(1) عن الحسن في قوله تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ}(2) قال: نزلت في أمّ الحكم بنت أبي سفيان ارتدّت فتزوّجها رجل ثقفي، ولم ترتدّ امرأة من قريش غيرها ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا، فإن ثبت هذا استثنى من الحصر المذكور في الحديث، أو يجمع بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك.
قوله: (الأحابيش)(3) لم يتقدم في الحديث ذكر هذا اللفظ ولكنه مذكور في غيره في بعض ألفاظ هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم بعث عينًا من خزاعة، فتلقاه فقال: إن قريشًا قد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادّوك [عن](4) البيت، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أشيروا عليّ، أترون أن أميل على ذراريهم، فإن يأتونا كان الله قد قطع جنبًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين"، فأشار إليه أبو بكر بترك ذلك، فقال: "امضوا بسم الله"(5).
والأحابيش هم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة والقارة وهو ابن الهون بن خزيمة.

‌‌[الباب الرابع] بابُ جوازِ مصالحةِ المشركينَ على المالِ وإنْ كانَ مجهولًا
13/ 3470 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أتى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أهْلَ خَيْبَرَ، فَقاتَلَهُمْ حتَّى ألجأهُمْ إلى قَصْرِهِمْ وَغَلبَهُمْ على الأرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَصَالَحُوه على أنْ يُجْلُوا مِنْها وَلهُمْ ما حَمَلَتْ رِكابُهُمْ وَلرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الصَّفْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ وَالحَلْقَةُ--------------------------------------------
(1) في تفسيره (10/ 3350 رقم 18869) وهو ضعيف لأنه مرسل.
(2) سورة الممتحنة، الآية: (10).
(3) قال ابن الأثير في "النهاية" (1/ 324): "هم أحْياء من القَارَة، انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا، والتحبش: التجمع.
وقيل: حالفوا قريشًا تحت جبل يُسمَّى حبشيًّا فسموا بذلك".
(4) في المخطوط (ب): من.
(5) البخاري رقم (4178) و (4179).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 377)