{وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا}(1).
قوله: (قريبة) بالقاف والموحدة مصغر في أكثر نسخ البخاري، وضبطها الدمياطي(2) بفتح القاف وتبعه الذهبي، وكذا للكشميهني(3)، [وفي](4) القاموس(5) بالتصغير وقد تفتح، انتهى. وهي بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهي أخت أمّ سَلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فلما أبى الكفار أن يقرّوا … إلخ) أي: أبوا أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية وقد روى البخاري(6) في النكاح عن مجاهد في قوله تعالى: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا}(7) قال: من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهنّ، وليمسكوهنّ، ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد فكذلك، هذا كله في صلح بين النبيّ صلى الله عليه وسلم وبين قريش.
وروى البخاري(8) أيضًا عن الزهري في كتاب الشروط قال: بلغنا أن الكفار لما أبوا أن يقرّوا بما أنفق المسلمون على أزواجهم كما في الآية، وهو أن المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة لم يردّها المسلمون إلى زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه، وكذا بعكسه، فامتثل المسلمون ذلك وأعطوهم وأبى المشركون أن يمتثلوا ذلك، فحبسوا من جاءت إليهم مشركة ولم يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها، فلهذا نزلت: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ}(9)، أي: أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات المسلمات.
قوله: (وما نعلم أحد من المهاجرات … إلخ) هذا النفي لا يردّه ظاهر ما دلت عليه الآية والقصة؛ لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها، فعلى تقدير أن تكون--------------------------------------------
(1) سورة الممتحنة، الآية: (10).
(2) كما في "الفتح" (9/ 418).
(3) كما في "الفتح" (9/ 418).
(4) في المخطوط (ب): (في).
(5) القاموس المحيط ص 158.
(6) في صحيحه (9/ 420 رقم الباب (20) - مع الفتح) معلقًا.
(7) سورة الممتحنة، الآية: (10).
(8) في صحيحه رقم (2733).
(9) سورة الممتحنة، الآية: (11).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 376)