وقال مالك(1): لا يزيد على الأربعين، وينقص منها عمن لا يطيق.
قال في الفتح(2): وهذا يحتمل أن يكون جعله على حساب الدينار بعشرة، والقدر الذي لا بد منه دينار.
وحكى في البحر(3) عن النفس الزكية، وأبي حنيفة، والشافعي، في قول له أنه لا جزية على فقير، وهذا يخالف ما حكاه في الفتح (2) عن الحنفية(4) والشافعية(5) كما قدمنا.
ولعل ما وقع من عمر وغيره من الصحابة من الزيادة على الدينار لأنهم لم يفهموا من النبيّ صلى الله عليه وسلم حدًّا محدودًا، أو أن حديث معاذ المتقدم(6) واقعة عين لا عموم لها، وأن الجزية نوع من الصلح كما قدمنا، وقد تقدم ما كان يأخذه صلى الله عليه وسلم من أهل نجران.
وحكي في البحر(7) عن الهادي أن الغنيّ من يملك ألف دينار نقدًا وبثلاثة آلاف دينار عروضًا ويركب الخيل ويتختم الذهب.
وقال المؤيد (7) بالله: إن الغنيّ هو العرفي، وقوّاه المهدي (7)، وقال المنصور (7) بالله: بل الشرعي.
قال في الفتح(8): واختلف السلف في أخذها من الصبيّ.
فالجمهور(9) قالوا: لا تؤخذ على مفهوم حديث معاذ، وكذا لا تؤخذ من شيخ فانٍ، ولا زمنٍ، ولا امرأةٍ، ولا مجنونٍ، ولا عاجز عن الكسب، ولا أجيرٍ، ولا من أصحاب الصوامع في قولٍ.
والأصحّ عند الشافعية(10) الوجوب على من ذكر آخرًا. اهـ.--------------------------------------------
(1) عيون المجالس (2/ 754 رقم (487). ومواهب الجليل (4/ 595 - 596).
(2) (6/ 260).
(3) البحر الزخار (2/ 221).
(4) شرح فتح القدير (43/ 6).
(5) البيان للعمراني (12/ 255 - 256).
(6) تقدم برقم (1536) من كتابنا هذا.
(7) البحر الزخار (2/ 222).
(8) (6/ 265).
(9) المغني (13/ 216) والفتح (6/ 265).
(10) البيان للعمراني (12/ 269).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 401)