وبهذا يعرف أن ما وقع في بعض ألفاظ الحديث من الاقتصار على الأمر بإخراج اليهود لا ينافي الأمر العامّ، لما تقرّر في الأصول(1) أن التنصيص على بعض أفراد العامّ لا يكون مخصصًا للعامّ المصرّح به في لفظ آخر وما نحن فيه من ذلك.
قوله: (ونسيت الثالثة) قيل: هي تجهيز أسامة، وقيل: يحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا قبري وثنًا"(2)، وفي الموطأ(3) ما يشير إلى ذلك.
وظاهر الحديث: أنه يجب إخراج المشركين من كل مكان داخل في جزيرة العرب.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الفحول" للشوكاني ص 461 - 462 بتحقيقي والبحر المحيط (3/ 222 - 223).
(2) وهو حديث صحيح.
- أخرجه مالك (1/ 185 - 186 - مع تنوير الحوالك) مرسلًا.
- وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2/ 240 - 241) من طريق عطاء بن يسار مرسلًا بسند صحيح.
- وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (1587) عن زيد بن أسلم مرسلًا.
- وأخرجه أحمد موصولًا (2/ 246) والحميدي رقم (1025) وأبو نعيم في "الحلية" (6/ 283) و (7/ 317) عن أبي هريرة بسند حسن، بلفظ: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
- وأخرج عبد الرزّاق في "المصنف" رقم (6726) وابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 345) عن ابن عجلان، عن سهيل، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: ورأى رجلًا وقف على البيت الذي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلي عليه فقال حسن للرجل: لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتخذوا قبري عيدًا … ". والحديث مرسل، وسهيل ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 249) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
• وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (2/ 367) وأبو داود رقم (2042) مرفوعًا: "لا تتخذوا قبري عيدًا … " وهو حديث حسن. حسنه ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 321 - 323.
• وله شاهد آخر أخرجه إسماعيل الجهضمي في "فضل الصلاة على النبي" رقم (20) بتحقيق المحدث الألباني. وأبو يعلى في "المسند" رقم (209/ 469).
والحديث بهذه الطرق صحيح، والله أعلم.
(3) (1/ 185 - 186 مع تنوير الحوالك) مرسلًا.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 413)