واللعب بالحراب ليس لعبًا مجرّدًا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ.
قال المهلب(1): المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه، وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح.
قوله: (ودخل عمر … إلخ) قال ابن التين (1): يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أنه رآهم، أو ظنَّ: أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم، وهذا أولى؛ لقوله في الحديث: يلعبون عند النبيّ صلى الله عليه وسلم".
ويحتمل أن يكون إنكاره لهذا شبيهًا لإنكاره على المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى، والجدّ في الجملة أولى من اللعب المباح. وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان بصدد بيان الجواز.
قوله: (فقال شيطان … إلخ) فيه دليل: على كراهة اللعب بالحمام(2) وأنه من اللهو الذي لم يؤذن فيه، وقد قال بكراهته جمع من العلماء، ولا يبعد على فرض انتهاض الحديث تحريمه؛ لأن تسمية فاعله شيطانًا يدلّ على ذلك، وتسمية الحمامة شيطانة إما لأنها سبب اتباع الرجل لها أو أنها تفعل فعل الشيطان حيث يتولع الإنسان بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة نغمتها.

‌‌[الباب السابع] باب تحريم القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك
39/ 3553 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقالَ في حَلِفِهِ باللَّاتِ وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلَّا الله، وَمَنْ قالَ لِصَاحِبِهِ: تَعالَ أُقامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(3). [صحيح]--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (1/ 549).
(2) المغني (14/ 156).
(3) أحمد في المسند (2/ 309) والبخاري رقم (4860) ومسلم رقم (5/ 1647). وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 483)