ولا فرق بين الخلاء والملأ لما في حديث سلمة(1).
قوله: (أنَّ ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم) فيه دليل: على جواز المصارعة بين المسلم والكافر، وهكذا بين المسلمين، ولا سيما إذا كان مطلوبًا لا طالبًا، وكان يرجو حصول خصلة من خصال الخير بذلك، أو كسر سَورة كِبْرِ متكبرٍ، أو وضع مترفع بإظهار الغلب له، وكما روي من مصارعته صلى الله عليه وسلم ركانة.
روي أنه تصارع هو وأبو جهل، قال الحافظ عبد الغني: ما روي من مصارعة النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا جهل لا أصل له(2).
وحديث ركانة(3) أمثل ما روي في مصارعة النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (يلعبون عند النبيّ [صلى الله عليه وسلم](4) بحرابهم) فيه جواز ذلك في المسجد كما في الرواية الثانية.
وحكى ابن التين(5) عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة. أما القرآن فقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}(6).
وأما السنة فحديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم"(7)، وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادّعاه ولا عرف للتاريخ فيثبت النسخ.
وحكى بعض المالكية(8) عن مالك: "أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد"، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرّح به في طرق هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (3548) من كتابنا هذا.
(2) قال السيوطي في "تدريب الراوي" (1/ 297 - العلمية): "قولهم: هذا الحديث ليس له أصل أو: لا أصل له، قال ابن تيمية؛ معناه: ليس له إسناد". اهـ.
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (11/ 46 - 49 - الفكر) في ترجمة "هشام بن عمار الدمشقي": "قال أبو داود: حدَّث هشام بأربع مئةِ حديثٍ مسندةٍ ليس لها أصل" - أي موضوعة -.
(3) تقدم برقم (3549) من كتابنا هذا.
(4) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(5) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (1/ 549).
(6) سورة النور، الآية: (36).
(7) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه (12/ 67) من كتابنا هذا.
(8) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (1/ 549).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 482)