والحديث يدل على وجوب الوضوء من لحوم الإِبل، وقد تقدم الكلام فيه وعدم وجوبه من لحوم الغنم وقد تقدم أيضًا. ويدل أيضًا على المنع من الصلاة في مبارك الإِبل والإِذن بها في مرابض الغنم، وسيأتي الكلام على ذلك في باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة(1)، إن شاء الله تعالى.
21/ 258 - (وعَنِ ذِي الْغُرَّةِ [رضي الله عنه](2) قالَ: عَرَضَ أعْرَابِيٌّ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ الله يَسِيرُ فقالَ: يَا رَسُولَ الله تُدْرِكُنا الصلَاةُ ونَحْنُ في أَعْطانِ الإِبِلِ أفنُصَلي فِيها؟ فقالَ: "لا"، قال: أفَنَتَوضَّأُ مِنْ لحُومِها؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قالَ أَفنُصَلي في مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قالَ: "نعم"، قالَ: أفَنَتَوضَّأُ مِنْ لحُومِها؟ قالَ: "لا"، رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحمَدَ في مُسْنَدِ أَبِيهِ)(3). [صحيح لغيره]
الحديث أخرجه الطبراني(4)، قال في مجمع الزوائد(5): ورجال أَحمد موثقون، وقد عرفت ما ذكره الترمذي(6). وقد صرَّح أحمد والبيهقي بأن الذي صح في الباب حديثان: حديث جابر بن سمرة(7)، وحديث البراء(8)، وهكذا قال إسحاق، ذكره الحافظ في التلخيص(9). وذكره المصنف(10) فقال: قال إسحاق بن راهويه: صح في الباب حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم: حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء. اهـ.
وقد عرفت الكلام على فقه الحديث في أول الباب. وذو الغرَّة قد عرفت أنه غير البراء وأن اسمه يعيش.--------------------------------------------
(1) الباب السادس: باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة، عند الحديث رقم (23/ 616) ورقم (24/ 617) من كتابنا هذا.
(2) زيادة من (جـ).
(3) (4/ 67) بسند ضعيف. وهو حديث صحيح لغيره.
(4) في "المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (1/ 250).
(5) (1/ 250).
(6) في سننه (1/ 123).
(7) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (19/ 256) من كتابنا هذا.
(8) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (20/ 257) من كتابنا هذا.
(9) (1/ 116).
(10) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 124).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)