وقال في "الروضة"(1) تبعاً للرافعي(2): الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل بالرائحة والنتن، فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة.
والنهي حقيقةٌ في التحريم، فأحاديثُ الباب ظاهرها تحريم أكل لحم الجلالة وشرب لبنها وركوبها.
وقد ذهبت الشافعية(3) إلى تحريم أكل لحم الجلالة.
وحكاه في البحر(4) عن الثوري، وأحمد بن حنبل(5).
وقيل: يكره فقط كما في اللحم المذكى إذا أنتن.
قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: لو غذى شاة عشر سنين بأكل حرام لم يحرم عليه أكلها ولا [على](6) غيره، وهذا أحد احتمالي البغوي.
وإذا قلنا بالتحريم أو الكراهة فمن علفت طاهراً فطاب لحمها حلّ لأن علة النهي التغير وقد زالت.
قال ابن رسلان: ونقل الإمام فيه الاتفاق.
قال الخطابي(7): كرهه أحمد(8) وأصحاب الرأي(9) والشافعي(10) وقالوا: لا تؤكل حتى تحبس أياماً.
وفي حديث: "إن البقر تعلف أربعين يوماً، ثم يؤكل لحمها"، وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثاً، ولم ير بأكلها بأساً مالك من دون حبس. اهـ.
قال ابن رسلان في شرح السنن: وليس للحبس مدة مقدرة. وعن بعضهم--------------------------------------------
(1) الروضة للنووي (3/ 278).
(2) الشرح الكبير (12/ 152).
(3) البيان للعمراني (4/ 508 - 509).
(4) البحر الزخار (4/ 334 - 335).
(5) المغني (13/ 328).
(6) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(7) كما في شرح السنة (11/ 253 - 254).
(8) المغني (13/ 328 - 329) والإشراف (2/ 326).
(9) المبسوط (11/ 255) ومختصر اختلاف العلماء (3/ 217).
(10) المجموع (9/ 30) والبيان للعمراني (4/ 508 - 509).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 56)