والشرط أقوى من الوصف، ويتأكد القول بالوجوب بأن الأصل تحريم الميتة، وما أذن فيه منها تراعى صفته، فالمسمى عليها وافق الوصف، وغير المسمى باقٍ على أصل التحريم.
واختلفوا إذا تركها ناسياً، فعند أبي حنيفة(1) ومالك(2) والثوري(3) وجماهير العلماء(4)، ومنهم القاسمية والناصر: أنَّ الشرطية إنما هي في حقّ الذكر، فيجوز أكل ما تركت التسمية عليه سهواً لا عمداً.
وذهب داود(5) والشعبي(6) وهو مرويّ عن مالك وأبى ثور(7) أنها شرط مطلقاً؛ لأن الأدلة لم تفصل.
واختلف الأوّلون في العمد: هل يحرم الصيد ونحوه، أم يكره؟ فعند الحنفية(8) يحرم، وعند الشافعية(9) في العمد ثلاثة أوجه، أصحُّها: يكره الأكل، وقيل: خلاف الأولى. وقيل: يأثم بالترك ولا يحرم الأكل.
والمشهور عند أحمد(10) التفرقة بين الصيد والذبيحة، فذهب في الذبيحة إلى هذا القول الثالث.
وحجة القائلين بعدم وجوب التسمية مطلقاً ما سيأتي في باب الذبح إن شاء الله [تعالى](11).
قوله: (فإن وجدت مع كلبك … إلخ) فيه دليل: على أنَّ من وجد الصيد ميتًا ومع كلبه كلب آخر، وحصل اللبس عليه أيهما القاتل له؟ أنه لا يحلّ الصيد؛ لأنَّه لم يسمِّ إلا على كلبه، بخلاف ما لو وجده حياً فإنَّه يذكيه، ويحلُّ أكله بالتذكية.--------------------------------------------
(1) الاختيار (5/ 482 - 483).
(2) التسهيل (3/ 998) وعيون المجالس (2/ 960 - 961).
(3) موسوعة فقه سفيان الثوري (596 - 597).
(4) البحر الزخار (4/ 296).
(5) المحلى (8/ 112).
(6) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (2/ 961).
(7) موسوعة فقه أبي ثور ص 406.
(8) الاختيار (5/ 483).
(9) المجموع شرح المهذب (8/ 384) وروضة الطالبين (3/ 205).
(10) انظر: المغني (13/ 258) و (13/ 290).
(11) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 84)