لينم"، وفي رواية للبخاري(1): "ليتوضأ ويرقد". وفي رواية لهما(2): "توضأ واغسل ذكرك ثم نم"، وفي لفظ للبخاري(3): "نعم [ويتوضأ](4) ".
وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل قبل الاغتسال وكذلك يجوز له معاودة الأهل كما سيأتي في حديث أبي سعيد(5)، وكذلك الشرب كما يأتي في حديث عمار(6)، وهذا كله مجمع عليه، قاله النووي(7). وحديث عمر جاء بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط وهو متمسَّك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال، وهم الظاهرية(8) وابن حبيب من المالكية(9).
وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه.
وتمسكوا بحديث عائشة الآتي في الباب الذي بعد هذا(10): "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء"، وهو غير صالح للتمسك به من وجوه: (أحدها): أن فيه مقالًا لا ينتهض معه للاستدلال، وسنبيِّنه في شرحه إن شاء الله تعالى. (وثانيها): أن قوله "لا يمس ماء"، نكرة في سياق النفي، فتعم ماء الغسل وماء الوضوء وغيرهما، وحديثها المذكور في الباب(11) بلفظ: "كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة" خاص بماء الوضوء، فيبنى--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (رقم 287) من حديث ابن عمر.
(2) البخاري رقم (290) ومسلم رقم (25/ 306) من حديث ابن عمر.
(3) في "صحيحه" رقم (286) من حديث عائشة.
(4) في (جـ): (وتتوضأ)، وهي مخالفة لما في البخاري.
(5) رقم (2/ 2830) من كتابنا هذا.
(6) رقم (19/ 282) من كتابنا هذا.
(7) في "شرحه لصحيح مسلم" (3/ 217).
(8) قلت: بل قال ابن حزم في "المحلى" (1/ 85) المسألة (118): "ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم، ولرد السلام، ولذكر الله تعالى، وليس ذلك بواجب … "، وانظر الأدلة الي ساقها ابن حزم في الموضوع فقد أجاد وأفاد.
(9) ابن حبيب المالكي: هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان القرطبي، عالم الأندلس وفقيهها في عصره، كان رأسًا في فقه المالكية: (174 - 238 هـ).
انظر: "الديباج المذهب" (/ 8 - 15 رقم 2) ونفح الطيب (1/ 331 - 332).
(10) الباب السادس رقم الحديث (22/ 284) من كتابنا هذا.
(11) رقم الحديث (17/ 280) من كتابنا هذا.
وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل قبل الاغتسال وكذلك يجوز له معاودة الأهل كما سيأتي في حديث أبي سعيد(5)، وكذلك الشرب كما يأتي في حديث عمار(6)، وهذا كله مجمع عليه، قاله النووي(7). وحديث عمر جاء بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط وهو متمسَّك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال، وهم الظاهرية(8) وابن حبيب من المالكية(9).
وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه.
وتمسكوا بحديث عائشة الآتي في الباب الذي بعد هذا(10): "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء"، وهو غير صالح للتمسك به من وجوه: (أحدها): أن فيه مقالًا لا ينتهض معه للاستدلال، وسنبيِّنه في شرحه إن شاء الله تعالى. (وثانيها): أن قوله "لا يمس ماء"، نكرة في سياق النفي، فتعم ماء الغسل وماء الوضوء وغيرهما، وحديثها المذكور في الباب(11) بلفظ: "كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة" خاص بماء الوضوء، فيبنى--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (رقم 287) من حديث ابن عمر.
(2) البخاري رقم (290) ومسلم رقم (25/ 306) من حديث ابن عمر.
(3) في "صحيحه" رقم (286) من حديث عائشة.
(4) في (جـ): (وتتوضأ)، وهي مخالفة لما في البخاري.
(5) رقم (2/ 2830) من كتابنا هذا.
(6) رقم (19/ 282) من كتابنا هذا.
(7) في "شرحه لصحيح مسلم" (3/ 217).
(8) قلت: بل قال ابن حزم في "المحلى" (1/ 85) المسألة (118): "ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم، ولرد السلام، ولذكر الله تعالى، وليس ذلك بواجب … "، وانظر الأدلة الي ساقها ابن حزم في الموضوع فقد أجاد وأفاد.
(9) ابن حبيب المالكي: هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان القرطبي، عالم الأندلس وفقيهها في عصره، كان رأسًا في فقه المالكية: (174 - 238 هـ).
انظر: "الديباج المذهب" (/ 8 - 15 رقم 2) ونفح الطيب (1/ 331 - 332).
(10) الباب السادس رقم الحديث (22/ 284) من كتابنا هذا.
(11) رقم الحديث (17/ 280) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 286)