وفرّق الحنفية(1) بين القدرة والعلم فقالوا: إن حلف بقدرة الله انعقدت يمينه، وإن حلف بعلم الله لم تنعقد، لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا}(2)؟ والجواب أنه [هنا](3) مجاز إن سلم أن المراد به المعلوم، والكلام إنما هو في الحقيقة.
قال الراغب(4): تقليب الله القلوب والأبصار: صرفها عن رأي إلى رأي.
قال: ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختصُّ به من الروج، والعلم، والشجاعة.
قوله: (فقال: وعزَّتك) هذا طرف من الحديث الذي فيه: "إنَّ الجنة حفت بالمكاره والنار بالشهوات"(5)، وذكره المصنف رحمه الله هنا للاستدلال به على الحلف بعزّة الله تعالى.
قال ابن بطال(6): العزّة(7) يحتمل أن تكون صفة ذات، بمعنى: القدرة،--------------------------------------------
(1) البناية في شرح الهداية (6/ 15 - 16) وبدائع الصنائع (3/ 2 - 3).
(2) سورة الأنعام، الآية: (148).
(3) في المخطوط (ب): (هاهنا).
(4) في "المفردات" ص 681.
(5) وهو حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (3/ 153) والبغوي في شرح السنة رقم (4114) ومسلم رقم (2822) والترمذي رقم (2559) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. من حديث أنس.
(6) في شرحه لصحيح البخاري (10/ 412).
(7) العز والعزة: صفة ذاتية ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنّة، والعزيز والأعز من أسماء الله عز وجل.
الدليل من الكتاب: قوله تعالى في سورة البقرة، الآية: (129): {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. وقوله تعالى في سورة النساء، الآية: (139): {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}.
والدليل من السنّة: حديث أبي هريرة عند مسلم رقم (2620) مرفوعًا بلفظ: "قال الله عز وجل: العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن ينازعني، عذبته".
وحديث أنس عند البخاري رقم (6661) مرفوعًا بلفظ: "لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض".
قال الغنيمات في "شرح كتاب التوحيد" (1/ 149): "والعزة من صفات ذاته تعالى التي لا تنفك عنه، فغلب بعزته، وقهر بها كل شيء، وكل عزة حصلت لخلقه فهي منه … ".

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 327)