فقالوا عند القسم: وأيمن الله، ثم كثر فحذفوا النون كما حذفوها من (لم يكن)، فقالوا: (لم يك)، ثم حذفوا الياء، فقالوا: أم الله، ثم حذفوا الألف فاقتصروا على الميم مفتوحة، ومضمومة، ومكسورة، وقالوا أيضًا: مِ الله بكسر الميم وضمها، وأجازوا في (أيمن) فتح الميم، وضمها، وكذا في (أيم)، ومنهم من وَصل الألف وجعل الهمزة زائدة ومسهلة، وعلى هذا: تبلغ لغاتها عشرين.
قال الجوهري(1): قالوا: أيم الله، وربما حذفوا الياء، فقالوا: أم الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، فقالوا: مُ الله، وربما كسروها، لأنها صارت حرفًا واحدًا فشبهوها بالباء.
قال: وألفها ألف وصل عند أكثر النحويين، ولم يجئ ألف وصل مفتوحة غيرها، وقد يدخل اللام للتأكيد، فيقال: ليمن الله. قال الشاعر(2):
فقالَ فريقُ القَوْمِ لما شَهِدْتُهِمْ(3) … نَعَمْ وفريقٌ لِيُمْنِ اللهِ ما نَدرِي
وذهب ابن كيسان(4) وابن درستويه(5) إلى أن ألفها ألف قطع، وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال.
وحكى ابن التين(6) عن الداودي: أنه قال: (أيم الله) معناه: اسم الله، أبدل السين ياء، وهو غلط فاحش لأن السين لا تبدل ياء.
وذهب المبرّد(7) إلى أنها عوض من واو القسم، وأن معنى قوله: وأيم الله: والله لأفعلنّ.--------------------------------------------
(1) في الصحاح (6/ 2222).
(2) هو "نصيب" في ديوانه ص 94.
وكذلك نسبه إليه ابن هشام في المغني (1/ 101 رقم الشاهد 140).
وانظر: شواهد أبيات سيبويه للسيرافي (2/ 288 رقم الشاهد 526) وشرح المفصل (8/ 35 - 36) والكتاب لسيبويه (3/ 559 رقم الشاهد 864).
(3) في الديوان ص 94: (نشدتهم) وكذلك في جميع المراجع المتقدمة التي ذكرتها.
(4) ذكره الشيخ موفق الدين بن يعيش النحوي (ت 643 هـ) في شرح المفصل (8/ 36).
(5) ذكره الشيخ موفق الدين بن يعيش النحوي (ت 643 هـ) في شرح المفصل (8/ 36).
(6) كما في "الفتح" (11/ 522).
(7) كما في "الفتح" (11/ 521).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 337)