وأجيب بأن ذلك لا ينهض للاحتجاج لما سبق من المقال.
واحتجّ أيضًا بما أخرجه مسلم(1) من حديث عقبة بن عامر بلفظ: "كفارة النذر كفارة اليمين"، لأن عمومه يشمل نذر المعصية.
وأجيب بأن فيه زيادة تمنع العموم وهي أن الترمذي(2) وابن ماجه(3) أخرجا حديث عقبة بلفظ: "كفارة النذر إذا لم يسمّ كفارة يمين"، هذا لفظ الترمذي، ولفظ ابن ماجه: "من نذر نذرًا لم يسمه".
وحديث ابن عباس(4) المذكور في الباب أيضًا قد سبق ما فيه من المقال.
واستدلَّ بأحاديث الباب: على أنه يصحُّ النذر في المباح لأنه لما نفى النذر في المعصية بقي ما عداه ثابتًا.
ويدلّ على أن النذر لا ينعقد في المباح الحديث المذكور في أول الباب عن ابن عباس(5)، والحديث الذي فيه(6): "إنما النذر ما يبتغى به وجه الله".
ومن جملة ما استدلّ به على أنه يلزم الوفاء بالنذر المباح قصة التي نذرت الضرب بالدفّ.
وأجاب البيهقي(7) بأنه يمكن أن يقال: إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوبًا كالنوم في القائلة للتقوّي على قيام الليل، وأكلة السحر للتقوّي على صيام النهار، فيمكن أن يقال: إن إظهار الفرح بعود النبيّ صلى الله عليه وسلم سالمًا معنى مقصود يحصل به الثواب.
قوله: (في رتاج الكعبة) بمهملة فمثناة فوقية فجيم بعد ألف هو في--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (13/ 1645).
(2) في سننه رقم (1528) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وهو حديث صحيح دون قوله: "إذا لم يسم".
(3) في سننه رقم (2127).
وهو حديث صحيح دون قوله: "ولم يسمه".
(4) تقدم برقم (3851) من كتابنا هذا.
(5) تقدم برقم (3845) من كتابنا هذا.
(6) تقدم برقم (3847) من كتابنا هذا.
(7) السنن الكبرى (10/ 77) وانظر: "الفتح" (11/ 588) فالكلام لابن حجر.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 374)