كان الراجح عند الكثير من العلماء وجوب الوفاء ممن التزم أن يتصدّق بجميع ماله إذا كان على سبيل القربة.
وقيل: إن كان مليًا لزمه، وإن كان فقيرًا فعليه كفارة يمين، وهذا قول الليث(1)، ووافقه ابن وهب(2) وزاد: وإن كان متوسطًا يخرج قدر زكاة ماله.
(والأخير) عن أبي حنيفة(3) بغير تفصيل وهو قول ربيعة(4). وعن الشعبي (5) وابن أبي ليلى(5): لا يلزمه شيء أصلًا.
وعن قتادة(6): يلزم الغنيّ العشر، والمتوسط السبع، والمملق الخمس.
وقيل: يلزم الكل إلا في نذر اللجاج فكفارة يمين.
وعن سحنون: يلزمه أن يخرج ما لا يضرّ به.
وعن الثوري(7) والأوزاعي(8) وجماعة: يلزمه كفارة يمين بغير تفصيل.
وعن النخعي(9) يلزمه الكلّ بغير تفصيل.
وإذا تقرّر ذلك فقد دلّ حديث كعب أنه يشرع لمن أراد التصدّق بجميع ماله أن يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ.
وقيل: إن التصدّق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال، فمن كان قويًا على ذلك يعلم من نفسه الصبر لم يُمنع، وعليه يُتَنَزَّل فعل أبي بكر الصديق وإيثار الأنصار على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن لم يكن كذلك فلا، وعليه يُتَنَزَّل: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى"(10)، وفي لفظ: "أفضل الصدقة ما كان--------------------------------------------
(1) الاستذكار (15/ 104 رقم 21183).
(2) الاستذكار (15/ 105 رقم 21184).
(3) بدائع الصنائع (5/ 86 - 87).
(4) المغني (13/ 630).
(5) الاستذكار (15/ 105 رقم 21192 و 21193).
(6) الاستذكار (15/ 109 رقم 21215 و 21216 و 21217).
(7) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص 772).
(8) الاستذكار (15/ 104 رقم 11182).
(9) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (2/ 872).
(10) أخرجه أحمد في المسند (2/ 230) من حديث أبي هريرة.
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 388)