فكذلك القاضي عندنا: لما استسلم لحكم الله واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في خصوماتهم لم تأخذه في الله لومة لائم حتى قاده إلى مرّ الحقّ جعله ذبيحًا للحقِّ، وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله، وقد ولَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا، ومعاذًا، ومعقل بن يسار، فنعم الذَّابحُ ونعم المذبوح.
وفي كتاب الله الدليل على الترغيب فيه بقوله: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}(1) إلى آخر الآيات. انتهى.
وحديث أبي هريرة الذي ذكره لا أدري من أخرجه(2) فيبحث عنه.
وعلى كل حال فحديث الباب وارد في ترهيب القضاة لا في ترغيبهم، وهذا هو الذي فهمه السلف والخلف؟ ومن جعله من الترغيب فقد أبعد.
وقد استروح كثير من القضاة إلى ما ذكره أبو العباس، وأنا وإن كنت [في](3) حال تحرير هذه الأحرف منهم ولكن الله يحبّ الإنصاف، وقد ورد في الترغيب في القضاء ما يغني عن مثل ذلك التكلف.
فأخرج الشيخان(4) من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران".
ورواه الحاكم(5) والدارقطني(6) من حديث عقبة بن عامر، وأبي هريرة، وعبد الله [بن عمرو](7) بلفظ: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، الآية: (44).
(2) تقدم، فقد أخرجه الديلمي في مسند الفردوس، كما في "الكنز" رقم (8595).
(3) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(4) البخاري في صحيحه رقم (7352) ومسلم رقم (15/ 1716).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3574) وابن ماجه رقم (2314).
كلهم من حديث عمرو بن العاص. وكذلك عن أبي هريرة.
(5) في المستدرك (4/ 88). وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، وتعقبه الذهبي فقال: "فرج ضعفوه".
(6) في السنن (4/ 203 رقم 1 - 4).
(7) في (أ)، (ب): (عمر) والمثبت من مصادر التخريج.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 419)