وعن خولة بنت حكيم أخرجه النسائي(1).
قولها: (إن الله لا يستحي [من الحق])(2)، جعلتْ هذا القول تمهيدًا لعذرها في ذكر ما يُستحيا منه، والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي(3) إذ الحياء الشرعي خير كله، والمراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق، أو لا يمنع من ذكر الحق لأن الحياء تغيُّر وانكسار، وهو مستحيل عليه(4)، وقيل: إنما يحتاج إلى التأويل في الإِثبات ولا يحتاج إليه في النفي.
قوله: (احتلمتْ) الاحتلام: افتعال من الحُلْم بضم المهملة وسكون اللام وهو ما يراه النائم في نومه، والمراد به هنا أمر خاص هو الجماع. وفي رواية--------------------------------------------
= وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 268) وقال: "وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري قال أبو حاتم: كان يكذب".
(1) في "سننه" (1/ 115 رقم 198)، وهو حديث صحيح.
(2) زيادة من (أ) و (ب).
(3) قال الأزهري في "تهذيب اللغة" (5/ 288): "وقال الليث: الحياء من الاستحياء؛ ممدود … قلت: وللعرب في هذا الحرف لغتان: يُقال: استحى فلان يستحِي، بياء واحدة، واستحيا فلان يَستَحيْي، بياءين، والقرآن نزل باللغة التامَّة، يعني: الثانية" اهـ.
(4) الحياء والاستحياء صفة ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة، و (الحيي) من أسمائه تعالى:
• قال تعالى في سورة البقرة الآية (26): {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}.
• وقال تعالى في سورة الأحزاب الآية (53): {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ}.
• وأخرج الترمذي رقم (3551) وأبو داود رقم (1488) وحسنهُ الترمذي وهو كما قال عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ ربكُم حَيِيٌّ كريمٌ، يَستحي من عبده إذا رفعَ إليه يديه أن يَرُدَّهُما صفرًا خائبتين".
إلا أن أبا داود لم يذكر "خائبتين".
• وقال ابن القيم في "النونية" (2/ 80):
وهو الحَييُّ فليسَ يفضحُ عبدَهُ … عند التجاهُرِ منه بالعصيانِ
لكنَّهُ يُلْقِي عليه سِتْرَهُ … فهُو السِّتِّيرُ وصاحبُ الغفرانِ
وقال الهراس: "وحياؤه تعالى وصف يليق به، ليس كحياء المخلوقين، الذي هو تغيير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يذم، بل هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة رحمته وكمال جوده وكرمه وعظيم عفوه وحلمه، فالعبد يجاهر بالمعصية مع أنه أفقر شيء إليه وأضعفه لديه، ويستعين بنعمه على معصيته، ولكن الرب سبحانه مع كمال غناه وتمام قدرته عليه يستحي من هتك ستره وفضيحته، فيستره بما يهيؤه له من أسباب الستر، ثم بعد ذلك يعفو عنه ويغفر" اهـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 301)