وأما تحليف الشاهد فهو مخصوصٌ بهذه الصورة عند قيام الريبة.
وأما شهادة المدعى لنفسه واستحقاقه بمجرّد اليمين، فإنَّ الآية تضمنت نقل الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين، فيشرع لهما أنْ يحلفا ويستحقا، كما يشرع لمدَّعي القسامة أن يحلف ويستحقَّ، فليس هو من شهادة المدعي لنفسه، بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوّة جانبه، وأيُّ فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال.
وحكى الطبري(1) أن بعضهم قال: المراد بقوله: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}(2): الوصيان.
قال(3): والمراد بقوله: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}(4) معنى الحضور بما يوصيهما به الوصيّ، ثم زُيِّفَ ذلك، وهذا الحكم يختصّ بالكافر الذمي.
وأما الكافر الذي ليس بذمي فقد حكى في البحر(5) الإجماع على عدم قبول شهادته على المسلم مطلقًا.
[الباب الثامن عشر]: بابُ الثَّنَاءِ على مَنْ أَعلَمَ صاحِبَ الحقِّ بشهادةٍ لهُ عِنْدَهُ وذَمِّ من أدَّى شهادةً مِنْ غيرِ مسألةٍ
52/ 3923 - (عَنْ زَيْدِ بْنِ خالَدٍ الجُهَنِيّ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "ألا أخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاء، الَّذِي يأتِي بِشهَادَتِهِ قَبْلَ أنْ يُسْئَلَها"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(6) وَمُسْلِمٌ(7) وأبُو دَاوُدَ(8) وابْنُ ماجَهْ(9). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في جامع البيان (9/ 58).
(2) سورة المائدة، الآية: (106).
(3) أي الطبري في "جامع البيان" (9/ 58).
(4) سورة المائدة، الآية: (106).
(5) البحر الزخار (5/ 23).
(6) في المسند (5/ 193).
(7) في صحيحه رقم (19/ 1719).
(8) في سننه رقم (3596).
(9) في سننه رقم (2364).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (2295 و 2296) والطبراني في المعجم الكبير (ج 5 رقم 5182) والبيهقي (10/ 159) ومالك في الموطأ (2/ 270). =
وأما شهادة المدعى لنفسه واستحقاقه بمجرّد اليمين، فإنَّ الآية تضمنت نقل الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين، فيشرع لهما أنْ يحلفا ويستحقا، كما يشرع لمدَّعي القسامة أن يحلف ويستحقَّ، فليس هو من شهادة المدعي لنفسه، بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوّة جانبه، وأيُّ فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال.
وحكى الطبري(1) أن بعضهم قال: المراد بقوله: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}(2): الوصيان.
قال(3): والمراد بقوله: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}(4) معنى الحضور بما يوصيهما به الوصيّ، ثم زُيِّفَ ذلك، وهذا الحكم يختصّ بالكافر الذمي.
وأما الكافر الذي ليس بذمي فقد حكى في البحر(5) الإجماع على عدم قبول شهادته على المسلم مطلقًا.
[الباب الثامن عشر]: بابُ الثَّنَاءِ على مَنْ أَعلَمَ صاحِبَ الحقِّ بشهادةٍ لهُ عِنْدَهُ وذَمِّ من أدَّى شهادةً مِنْ غيرِ مسألةٍ
52/ 3923 - (عَنْ زَيْدِ بْنِ خالَدٍ الجُهَنِيّ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "ألا أخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاء، الَّذِي يأتِي بِشهَادَتِهِ قَبْلَ أنْ يُسْئَلَها"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(6) وَمُسْلِمٌ(7) وأبُو دَاوُدَ(8) وابْنُ ماجَهْ(9). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في جامع البيان (9/ 58).
(2) سورة المائدة، الآية: (106).
(3) أي الطبري في "جامع البيان" (9/ 58).
(4) سورة المائدة، الآية: (106).
(5) البحر الزخار (5/ 23).
(6) في المسند (5/ 193).
(7) في صحيحه رقم (19/ 1719).
(8) في سننه رقم (3596).
(9) في سننه رقم (2364).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (2295 و 2296) والطبراني في المعجم الكبير (ج 5 رقم 5182) والبيهقي (10/ 159) ومالك في الموطأ (2/ 270). =
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 508)