ولهذا وقع في رواية لمسلم(1): "من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار"، ولا بدّ من تقييد ذلك بعدم التوبة.
وسيأتي بقية الكلام على هذا في باب التشديد في اليمين الكاذبة(2).
قوله: (ليس يتورَّع من شيءٍ) أصل الورع: الكفُّ عن الحرام، والمضارع بمعنى النكرة في سياق النفي فيعمُّ، ويكون التقدير ليس له ورع عن شيءٍ.
قوله: (ليس لك منه إلا ذلك) في هذا دليل على أنَّه لا يجب للغريم على غريمه اليمين المردودة، ولا يلزمه التكفيل ولا يحلُّ الحكم عليه بالملازمة ولا بالحبس، ولكنه قد ورد ما يخصص هذه الأمور من عموم هذا النفي، وقد تقدم بعض ذلك.
ولنذكر ههنا ما ورد في جواز الحبس لمن استحقه، فأخرج أبو داود(3) والترمذي(4) والنسائي(5) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم حبس رجلًا في تهمة". قال الترمذي(6): حسن، وزاد هو والنسائي: "ثم خلى عنه"، وقد تقدم(7) الكلام على حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
ولكنه قد روى هذا الحديث الحاكم(8) وقال: صحيح الإسناد.
وله شاهد من حديث أبي هريرة ثم أخرجه(9).
ولعله ما رواه ابن القاص بسنده عن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (218/ 137).
(2) الباب الثالث والعشرون عند الحديث (64/ 3935 - 66/ 3937) من كتابنا هذا.
(3) في سننه رقم (3630).
(4) في سننه رقم (1417) وقال: حديث حسن.
(5) في سننه رقم (4876). وهو حديث حسن.
(6) في السنن (4/ 28).
(7) في كتاب الحدود باب ما جاء في قدر التعزير والحبس في التهمة رقم الحديث (3181) من كتابنا هذا.
(8) في المستدرك (4/ 102) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(9) انظر ما تقدم في التعليقة السابقة.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 527)